ولما فرغوا من تعبئتهم، نادوا من يخرج/ 39/ لتلبيتهم، فخرج الوالي بنفسه، وضم إليه من اختار من أبناء جنسه، وجاءه عم أبي الملك القومط نونة (1) فسلم، وأذن له في الكلام فتكلم، وقال أنت من خيار قومك، وما أقل من نراه يلم بلومك، فأسلم البلد وسلم أهله، ودع وعر الأمر واركب سهله (2).
فقال وما الذي رأيناه، حتى نبيح ما حميناه، ونبيد ما حويناه، قال إنك إن جعلت الإباية جوابا، ولم تر في هذه الصفقة (3) إيجابا، فإنا نأخذ البلد عنوة، ونغتنمها غزوة (4)، وآية ذلك أن في هذه الساعة يسقط السور، وينكشف السر المستور.
ثم أشار بإضرام اللهب، فيما كان تحت السور من الخشب، فظهرت في الوقت علامتها الصادقة، واستطارت من باطن الثرى تلك الصاعقة (5)،
صفحة ١٢٢
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه