تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ابن الضياء المكي ت. 854 هجري
16

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

محقق

علاء إبراهيم، أيمن نصر

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت / لبنان

القَوْل، فَقَالَ لَهَا: قولي لإسماعيل: قد جَاءَ بعْدك شيخ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك: غير عتبَة بَيْتك فَإِنِّي لم أرْضهَا لَك. وَكَانَ إِسْمَاعِيل كلما جَاءَ يسْأَل أَهله هَل جَاءَكُم أحد بعدِي؟ فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَ أَهله، فَقَالَت امْرَأَته: قد جَاءَ بعْدك شيخ فنعتته لَهُ، فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيل: قلت لَهُ شَيْئا. قَالَت: لَا. قَالَ: فَهَل قَالَ لَك شَيْئا. قَالَت: نعم، اقرئي ﵇ وَقَوْلِي لَهُ: غير عتبَة بَيْتك فَإِنِّي لم أرْضهَا لَك. قَالَ إِسْمَاعِيل: أَنْت عتبَة بَيْتِي فارجعي إِلَى أهلك، فَردهَا إِسْمَاعِيل فأنكحوه امْرَأَة أُخْرَى اسْمهَا سامة بنت مهلهل، وَقيل: عَاتِكَة ثمَّ لبث إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله أَن يلبث، ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم فَوجدَ إِسْمَاعِيل غَائِبا وَوجد امْرَأَته الْأُخْرَى، فَوقف فَسلم فَردَّتْ ﵇ واستنزلته وَعرضت عَلَيْهِ الطَّعَام وَالشرَاب، فَقَالَ: مَا شرابكم وطعامكم، قَالَت: اللَّحْم وَالْمَاء. فَقَالَ: هَل من حب أَو غَيره من الطَّعَام؟ قَالَت: لَا. قَالَ: بَارك الله لكم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ: " لَو وجد عِنْدهَا يَوْمئِذٍ حبا لدعا لَهُم بِالْبركَةِ فِيهِ؛ فَكَانَت تكون أَرضًا ذَات زرع ". ثمَّ ولى إِبْرَاهِيم وَقَالَ: قولي لَهُ: قد جَاءَ بعْدك شيخ فَقَالَ: إِنِّي وجدت عتبَة بَيْتك صَالِحَة فأقرّها. فصل مَا جَاءَ فِي بِنَاء إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة قَالَ الله تَعَالَى: " وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت " أَي: يَبْنِي الْقَوَاعِد وَهِي الأساس جمع قَاعِدَة. عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لبث إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله أَن يلبث، ثمَّ جَاءَ الثَّالِثَة فَوجدَ إِسْمَاعِيل قَاعِدا تَحت الدوحة الَّتِي إِلَى نَاحيَة السّتْر يبري نبْلًا لَهُ فَسلم عَلَيْهِ وَنزل عَلَيْهِ فَقعدَ مَعَه، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: يَا إِسْمَاعِيل إِن الله قد أَمرنِي بِأَمْر. فَقَالَ إِسْمَاعِيل: أطع رَبك فِيمَا أَمرك ويروى: أَنه

1 / 35