155

تاريخ دولة آل سلجوق

تصانيف

قال: لما وصل السلطان محمد إلى أصفهان، منحازا عن عمه سليمان. كاتب الجوانب، وراقب الأجانب. واتصل به الأمير إيناج صاحب الري، فقويت يده، وعرف أن العساكر الغريبة لا تقيم مع عمه، وأنهم إذا انفصلوا عنه كان عزمه مليا بهزمه. فوصلته البشرى بأن عمه عام في بحر الليل سابحا، وساح لعرض الفلاة بالإفلات ماسحا. فسر بما وعي، وسار وسعى. وتلقاه أمراء الدولة مهنئين، وبحدة جده متهنئين، وعاد إلى قصره، وعادة نصره وذلك في سنة 548 ه.

ذكر ما اعتمده الإمام المقتفي لأمر الله بعد موت السلطان مسعود محمد بن ملكشاه

قال-رحمه الله-: كانت السدة الشريفة الإمامية قد منيت بجور الأعاجم، ولم يزل عودها من عداوتهم تحت سن العاجم. وكان أهون ما عندهم خلاف الخليفة وعناده، وتمردهم عليه بأن يحصل مرادهم لا مراده، ولم تزل بغداد مظلمة، مشحونة منهم بالشحن الظلمة. ولهم من الديوان العزيز مطالب لا يفي بها خواصه، ومغارم تلحقه منهم يتعسر منها خلاصه. والحرم من جناياتهم خائف، والشرف لمهاباتهم عائف، وشريعة الشريعة مكدرة، والدماء والفروج مستباحة مهدرة. والخليفة يغضي ويغضب، ويعتب ولا يعتب، ويقدر عليه ولا يقدر. ويغدر به وهو على العهد لا يغدر.

فلما توفي السلطان مسعود قال: "لا صبر على الضيم، بعد اليوم. ولا قوام مع هول هؤلاء القوم"وآزره وزيره عون الدين بن هبيرة وأعانه، وثبت جنانه. وكان مسعود البلالي الخادم والي بغداد، فقامت عليه قيامة، وتعذرت عليه الإقامة. فرحل إلى الحلة، ومضى متحملا في تدبير الأمور المضمحلة. وأقام يحشد ويحشر، ويطوي وينشر. وكان بالحلة السلار الكردي، من أكابر أمراء السلطان، فلم يكترث بالخادم واسترسل إليه، وقصده ليسلم عليه. فأخذه الخادم وقتله وغرقه في الفرات، وجمع العساكر وأقطع تلك الولايات، وفرق على فريقه الإقطاعات. فسار إليه ابن هبيرة وهزمه وكسره، ولحق البلالي بهمذان مستصرخا، وغدا عقد جمعه منفسخا. وملك الخليفة العراق من أقصى الكوفة إلى حلوان، ومن حد تكريت إلى عبادان. وأقطع واسط وأعمالها، والبصرة وأنهارها، ومعاقلها وولاياتها. والحلة والكوفة، ونهر الملك، ونهر عيسى ودجيل والراذان، وطريق خراسان إلى نواحي حلوان. وأقطع الوزير عون الدين بن هبيرة جميع ما كان لوزير السلطان وأرباب مناصبه في جميع هذه البلاد، وأعانه على الاستعداد وإضعاف الأعداد بتضعيف الأعداء.

ونعته بتاج الملوك فلك الجيوش.

صفحة ٣٣٧