المشرق مثل ذلك طينة سوداء تفور غليا كغلي القدر إذا ما اشتد غليها قال: فكل يوم وكل ليله لها مطلع جديد ومغرب جديد، ما بين أولها مطلعا، وآخرها مغربا أطول ما يكون النهار في الصيف إلى آخرها مطلعا، وأولها مغربا أقصر ما يكون النهار في الشتاء، فذلك قوله تعالى: «رب المشرقين ورب المغربين» يعنى آخرها هاهنا وآخرها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارق والمغارب، ثم جمعهما فقال: «برب المشارق والمغارب» ، فذكر عدة تلك العيون كلها.
قال: وخلق الله بحرا، فجرى دون السماء مقدار ثلاث فراسخ، وهو موج مكفوف قائم في الهواء بأمر الله عز وجل لا يقطر منه قطرة، والبحار كلها. ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم ثم انطلاقه في الهواء مستويا، كأنه حبل ممدود ما بين المشرق والمغرب، فتجري الشمس والقمر والخنس في لجة غمر ذلك البحر، فذلك قوله تعالى: «كل في فلك يسبحون*» ، والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر والذي نفس محمد بيده، لو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت كل شيء في الأرض، حتى الصخور والحجارة، ولو بدا القمر من ذلك لافتتن أهل الأرض حتى يعبدوه من دون الله، إلا من شاء الله أن يعصم من أوليائه.
قال ابن عباس: فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ذكرت مجرى الخنس مع الشمس والقمر، وقد أقسم الله بالخنس في القرآن إلى ما كان من ذكرك، فما الخنس؟ قال: يا علي، هن خمسة كواكب: البرجيس، وزحل، وعطارد، وبهرام، والزهرة،
صفحة ٦٧