تاريخ الطبري
حدثني علي بن سهل حدثنا الحسن بن بلال قال حدثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبدالسلام عن أيوب بن عبدالله الفهري إن ابن مسعود قال إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السموات من نور وجهه وإن مقدار كل يوم من أيامكم هذه عند اثنتا عشرة ساعة
قال أبو جعفر وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال كان الليل قبل النهار لأن النهار هو ما ذكرت من ضوء الشمس وإنما خلق الله الشمس وأجراها في الفلك بعد ما دحا الأرض فبسطها كما قال عز وجل أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( 1 ) فإذا كانت الشمس خلقت بعد ما سمكت السماء وأغطش ليلها فمعلوم أنها كانت قبل أن تخلق الشمس وقبل أن يخرج الله من السماء ضحاها مظلمة لا مضيئة وبعد فإن في مشاهدتنا من أمر الليل والنهار ما نشاهده دليلا بينا على أن النهار هو الهاجم عل الليل لأن الشمس متى غابت فذهب ضوءها ليلا أو نهارا أظلم الجو فكان معلوما بذلك أن النهار هو الهاجم على الليل بضوئه ونوره والله أعلم
فأما القول في بدء خلقهما فإن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقت خلق الله الشمس والقمر مختلف
فأما ابن عباس فروي عنه أنه قال خلق الله يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه حدثنا بذلك هناد بن السري قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله النور يوم الأربعاء حدثني بذلك القاسم بن بشر والحسين بن علي قالا حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأي ذلك كان فقد خلق الله قبل خلقه إياهما خلقا كثيرا غيرهما ثم خلقهما عز وجل لما هو أعلم به من مصلحة خلقه فجعلهما دائبي الجري ثم فصل بينهما فجعل إحداهما آية الليل والأخرى أية النهار فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب اختلا حالتي آية الليل وآية النهار أخبار أنا ذاكر منها بعض ما حضرني ذكره وعن جماعة من السلف أيضا نحو ذلك
صفحة ٤٦