36

القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه

وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما إذ كانت الأزمنة بهما تعرف

قد قلنا في خلق الله عز ذكره ما خلق من الأشياء قبل خلقه الأوقات والأزمنة وبينا أن الأوقات والأزمنة إنما هي ساعات الليل والنهار وأن ذلك إنما هو قطع الشمس والقمر درجات الفلك فلنقل الآن بأي ذلك كان الابتداء بالليل أم بالنهار إذ كان الاختلاف في ذلك موجودا بين ذوي النظر فيه بأن بعضهم يقول فيه خلق الله الليل قبل النهار ويستشهد على حقيقة قوله ذلك بأن الشمس إذا غابت وذهب ضوءها الذي هو نهار هجم الليل بظلامه فكان معلوما بذلك أن الضياء هو المتورد على الليل وأن الليل إن لم يبطله النهار المتمورد عليه هو الثابت فكان بذلك من أمرهما دلالة علىأن الليل هو الأول خلقا وأن الشمس هو الآخر منهما خلقا وهذا قول يروى عن ابن عباس

حدثنا ابن بشار حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال سئل هل الليل كان قبل النهار قال أرأيتم حين كانت السموات والأرض رتقا هل كان بينهما إلا ظلمة ذلك لتعلموا أن الليل كان قبل النهار

حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال إن الليل قبل النهار ثم قال كانتا رتقا ففتقناهما

حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبدالله اليزني قال لم يكن عقبة بن عامر إذا رأى الهلال هلال رمضان يقوم تلك الليلة حتى يصوم يومها ثم يقوم بعد ذلك فذكرت ذلك لابن حجيرة فقال الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل

وقال آخرون كان النهار قبل الليل واستشهدوا لصحة قولهم هذا بأن الله عز ذكره كان ولا ليل ولا نهار ولا شيء غيره وأن نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعد ما خلقه حتى خلق الليل

ذكر من قال ذلك

صفحة ٤٥