256

قال أبو جعفر فلما نزلت نقمة الله بقارون حمد الله على ما أنعم به عليهم المؤمنون الذين وعظوه وأنذروه بأمر الله ونصحوا له من المعرفة بحقه والعمل بطاعته وندم الذين كانوا يتمنون ما هو فيه من كثرة المال والسعة في العيش على أمنيتهم وعرفوا خطأ أنفسهم في أمنيتها فقالوا ما أخبر الله عز وجل عنهم في كتابه ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا ( 1 ) فصرف عنا ما ابتلى به قارون وأصحابه مما كنا نتمناه بالأمس لخسف بنا كما خسف به وبهم فنجى الله تعالى من كل هول وبلاء نبيه موسى والمؤمنين به المتمسكين بعهده من بني إسرائيل وفتاه يوشع بن نون المتبعين له بطاعتهم ربهم وأهلك أعداءه وأعداءهم فرعون وهامان وقارون والكنعانيين بكفرهم وتمردهم عليه وعتوهم بالغرق بعضا وبالخسف بعضا وبالسيف بعضا وجعلهم عبرا لمن اعتبر بهم وعظة لمن اتعظ بهم مع كثرة أموالهم وكثرة عدد جنودهم وشدة بطشهم وعظم خلقهم وأجسامهم فلم تغن عنهم أموالهم ولا أجسامهم ولا قواهم ولا جنودهم وأنصارهم عنهم من الله شيئا إذ كانوا يجحدون بآيات الله ويسعون في الأر ض فسادا ويتخذون عباد الله لأنفسهم خولا وحاق بهم ما كانوا منه آمنين نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه ونرغب إليه في التوفيق لما يدني من محبته ويزلف إلى رحمته

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا أحمد بن عبدالرحبمن بن وهب قال حدثنا عمي قال حدثني الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى قال قلت يا رسول الله ما كان في صحف موسى قال كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالنار ثم يضحك عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح عجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لم يعمل

وكان تدبير يوشع أمر بني إسرائيل من لدن مات موسى إلى أن توفي يوشع كله في زمان منوشهر عشرين سنة وفي زمان فراسياب سبع سنين

ونرجع الآن إلى

صفحة ٢٦٧