تاريخ الطبري
ثم أمر يعقوب بنيه الذين قدموا عليه من مصر بالرجوع إليها وتحسس الخبر عن يوسف وأخيه فقال لهم اذهبو فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا يتئسوا من روح الله يفرج به عنا وعنكم الغم الذي نحن فيه فرجعوا إلى مصر فدخلوا على يوسف فقالوا له حين دخلوا عليه أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ( 2 ) وكانت بضاعتهم المزجاة التي جاؤوا بها معهم فيما ذكر دراهم ردية زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة وكان بعضهم يقول كانت حلق الغرارة والحبل ونحو ذلك وقال بعضهم كانت سمنا وصوفا وقال بعضهم كانت صنوبرا وحبة الخضراء وقال بعضهم كانت قليلة دون ما كانوا يشترون به قبل فسألوا يوسف أن يتجاوز لهم ويوفيهم بذلك من كيل الطعام مثل الذي كان يعطيهم في المرتين قبل ذلك ولا ينقصهم فقالوا له فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي وتصدق علينا قال بفضل ما بين الجياد والردية وقد قيل إن معنى ذلك وتصدق علينا برد أخينا إلينا إن الله يجزي المتصدقين
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ذكر أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه فارفض دمعه باكيا ثم باح لهم بالذي كان يكتم منهم فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ( 1 ) ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه ولكن التفريق بينه وبين أخيه إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا فلما قال لهم يوسف ذلك قالوا له ها أنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا بأن جمع بيننا بعد تفريقكم بيننا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 1 )
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي قال لما قال لهم يوسف أنا يوسف وهذا أخي اعتذروا وقالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ( 2 ) قال لهم يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( 2 ) فلما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيه
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي قال قال يوسف ما فعل أبي بعدي قالوا لما فاته بنيامين عمي من الحزن فقال اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ولما فصلت العير عير بني يعقوب قال يعقوب إني لأجد ريح يوسف ( 3 )
فحدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني ابن شريح عن أبي أيوب الهوزني حدثه قال استأذنت الريح بأن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير ففعلت فقال يعقوب إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ( 3 )
حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ابن سنان عن ابن أبي الهذيل عن ابن عباس في ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف قال هاجت ريح فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليال فقال إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن قا ذكر لنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخا يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان وقد أتى لذلك زمان طويل
صفحة ٢١٦