تاريخ الطبري
فقال زياد على مثل هذه الشهادة فاشهدوا أما والله لأجهدن على قطع خيط عنق الخائن الأحمق فشهد رؤوس الأرباع الثلاثة الآخرون على مثل شهادته وكانوا أربعة ثم إن زيادا دعا الناس فقال اشهدوا على مثل شهادة رؤوس الأرباع فقرأ عليهم الكتاب فقام أول الناس عناق بن شرحبيل بن أبي دهم التيمي تيم الله بن ثعلبة فقال بينوا اسمي فقال زياد ابدؤوا بأسامي قريش ثم اكتبوا اسم عناق في الشهود ومن نعرفه ويعرفه أمير المؤمنين بالنصيحة والاستقامة فشهد إسحاق بن طلحة بن عبيدالله وموسى بن طلحة وإسماعيل بن طلحة بن عبيدالله والمنذر بن الزبير وعمارة بن عقبة بن أبي معيط وعبدالرحمن بن هناد وعمر بن سعد بن أبي وقاص وعامر بن مسعود بن أمية بن خلف ومحرز بن جارية بن ربيعة بن عبدالعزى بن عبدشمس وعبيدالله بن مسلم بن شعبة الحضرمي وعناق بن شرحبيل بن أبي دهم ووائل بن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب بن حصين الحارثي وقطن بن عبدالله بن حصين والسري بن وقاص الحارثي وكتب شهادته وهو غائب في عمله والسائب بن الأقرع الثقفي وشبث بن ربعي وعبدالله بن أبي عقيل الثقفي ومصقلة بن هبيرة الشيباني والقعقاع بن شور الذهلي وشداد بن المنذر بن الحارث بن وعلة الذهلي وكان يدعى ابن بزيعة فقال ما لهذا أب ينسب إليه ألقوا هذا من الشهود فقيل له إنه أخو الحصين وهو ابن المنذر قال فانسبوه إلى أبيه فنسب إلى أبيه فبلغت شدادا فقال فقال ويلي على ابن الزانية أوليست أمه أعرف من أبيه والله ما ينسب إلا إلى أمه سمية وحجار بن أبجر العجلي فغضبت ربيعة على هؤلاء الشهود الذين شهدوا من ربيعة وقالوا لهم شهدتم على أوليائنا وحلفائنا فقالوا ما نحن إلا من الناس وقد شهد عليهم ناس من قومهم كثير وعمرو بن الحجاج الزبيدي ولبيد بن عطارد التميمي ومحمد بن عمير بن عطارد التميمي وسويد بن عبدالرحمن التميمي من بني سعد وأسماء بن خارجة الفزاري كان يعتذر من أمره وشمر بن ذي الجوشن العامري وشداد ومروان ابنا الهيثم الهلاليان ومحفز بن ثعلبة من عائذة قريش والهيثم بن الأسود النخعي وكان يعتذر إليهم وعبدالرحمن بن قيس الأسدي والحارث وشداد ابنا الأزمع الهمدانيان ثم الوادعيان وكريب بن سلمة بن يزيد الجعفي وعبدالرحمن بن أبي سبرة الجعفي وزحر بن قيس الجعفي وقدامة بن العجلان الأزدي وعزرة بن عزرة الأحمسي ودعا المختار بن أبي عبيد وعروة بن المغيرة بن شعبة ليشهدوا عليه فراغا وعمر بن قيس ذي اللحية وهانئ بن أبي حية الوادعيان
فشهد عليه سبعون رجلا فقال زياد ألقوهم إلا من قد عرف بحسب وصلاح في دينه فألقوا حتى صيروا إلى هذه العدة وألقيت شهادة عبدالله بن الحجاج الثعلبي وكتبت شهادة هؤلاء الشهود في صحيفة ثم دفعها إلى وائل بن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب الحارثي وبعثهما عليهم وأمرهما أن يخرجا بهم وكتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي وشريح بن هانئ الحارثي فأما شريح فقال سألني عنه فأخبرته أنه كان صواما قواما وأما شريح بن هانئ الحارثي فكان يقول ما شهدت ولقد بلغني أن قد كتبت شهادتي فأكذبته ولمته وجاء وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأخرج القوم عشية وسار معهم صاحب الشرطة حتى أخرجهم من الكوفة
فلما انتهوا إلى جبانة عرزم نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي إلى داره وهي في جبانة عرزم فإذا بناته مشرفات فقال لوائل وكثير ائذنا لي فأوصي أهلي فأذنا له فلما دنا منهن وهن يبكين سكت عنهن ساعة ثم قال اسكتن فسكتن فقال اتقين الله عز وجل واصبرن فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين إما الشهادة وهي السعادة وإما الانصراف إليكن في عافية وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو الله تعالى وهو حي لا يموت أرجو ألا يضيعكن وأن يحفظني فيكن ثم انصرف فمر بقومه فجعل القوم يدعون الله له بالعافية فقال إنه لمما يعدل عندي خطر ما أنا فيه هلاك قومي يقول حيث لا ينصرونني وكان رجا أن يتخلصوه
قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح العبسي عن عبيدالله بن الحر الجعفي قال والله إني لواقف عند باب السري بن أبي وقاص حين مروا بحجر وأصحابه قال فقلت ألا عشرة رهط استنقذ بهم هؤلاء ألا خمسة قال فجعل يتلهف قال فلم يجبني أحد من الناس قال فمضوا بهم حتى انتهوا بهم إلى الغريين فلحقهم شريح بن هانئ معه كتاب فقال لكثير بلغ كتابي هذا إلى أمير المؤمنين قال ما فيه قال لا تسألني فيه حاجتي فأبى كثير وقال ما أحب أن آتي أمير المؤمنين بكتاب لا أدري ما فيه وعسى ألا يوافقه فأتى به وائل بن حجر فقبله منه ثم مضوا بهم حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء وبينها وبين دمشق اثنا عشر ميلا
صفحة ٢٢٧