تاريخ الطبري
فلما سمع الأحمري نداءها خشي أن تجتمع طيء فيهلك فهرب وخرج نسوة من طيء فأدخلنه دارا وينطلق الأحمري حتى أتى زيادا فقال إن طيئا اجتمعت إلي فلم أطقهم فأتيتك فبعث زياد إلى عدي وكان في المسجد فحبسه وقال جئني به وقد أخبر عدي بخبر عبدالله فقال عدي كيف آتيك برجل قد قتله القوم قال جئني حتى أرى أن قد قتلوه فاعتل له وقال لا أدري أين هو ولا ما فعل فحبسه فلم يبق رجل من أهل المصر من أهل اليمن وربيعة ومضر إلا فزع لعدي فأتوا زيادا فكلموه فيه وأخرج عبدالله فتغيب في بحتر فأرسل إلى عدي إن شئت أن أخرج حتى أضع يدي في يدك فعلت فبعث إليه عدي والله لو كنت تحت قدمي ما رفعتهما عنك فدعا زياد عديا فقال له إني أخلي سبيلك على أن تجعل لي لتنفيه عن الكوفة ولتسير به إلى الجبلين قال نعم فرجع وأرسل إلى عبدالله بن خليفة اخرج فلو قد سكن غضبه لكلمته فيك حتى ترجع إن شاء الله فخرج إلى الجبلين وأتي زياد بكريم بن عفيف الخثعمي فقال ما اسمك قال أنا كريم بن عفيف قال ويحك أو ويلك ما أحسن اسمك واسم أبيك وأسوأ عملك ورأيك قال أما والله إن عهدك برأي لمنذ قريب ثم بعث زياد إلى أصحاب حجر حتى جمع اثني عشر رجلا في السجن ثم إنه دعا رؤوس الأرباع فقال اشهدوا على حجر بما رأيتم منه وكان رؤوس الأرباع يومئذ عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان وقيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة على ربع ربيعة وكندة وأبو بردة بن أبي موسى على مذحج وأسد فشهد هؤلاء الأربعة أن حجرا جمع إليه الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حرب أمير المؤمنين وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ووثب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين وأظهر عذر أبي تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل حربه وأن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه وعلى مثل رأيه وأمره ثم أمر بهم ليخرجوا فأتاه قيس بن الوليد فقال إنه قد بلغني أن هؤلاء إذا خرج بهم عرض لهم فبعث زياد إلى الكناسة فابتاع إبلا صعابا فشد عليها المحامل ثم حملهم عليها في الرحبة أول النهار حتى إذا كان العشاء قال زياد من شاء فليعرض فلم يتحرك من الناس أحد ونظر زياد في شهادة الشهود فقال ما أظن هذه الشهادة قاطعة وإني لأحب أن يكون الشهود أكثر من أربعة
قال أبو مخنف فحدثني الحارث بن حصيرة عن أبي الكنود وهو عبدالرحمن بن عبيد وأبو مخنف عن عبدالرحمن بن جندب وسليمان بن أبي راشد عن أبي الكنود بأسماء هؤلاء الشهود بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى لله رب العالمين شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع أمير المؤمنين معاوية وكفر بالله عز وجل كفرة صلعاء
صفحة ٢٢٦