126

وأما ابن إسحق فإنه قال كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن عادا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة فيستسقوا لكم فبعثوا قيل بن عتر ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجلهمة بن الخبيري خال معاوية بن بكر أخا أمه ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن صد بن عاد الأكبر فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصهره وكانت هزيلة ابنة بكر أخت معاوية بن بكر لأبيه وأمه كلهدة ابنة الخيبري عند لقيم بن هزال بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر فولدت له عبيد بن لقيم بن هزال وعمرو بن لقيم بن هزال وعامر بن لقيم بن هزال وعمير بن لقيم بن هزال فكانوا في أخوالهم بمكة عند آل معاوية بن بكر وهم عاد الأخيرة التي بقيت من عاد الأولى فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية بن بكر وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه فقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي نازلون علي والله ما أدري كيف أصنع بهم أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضيق مني بمقامهم عندي وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا أو كما قال

فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك أن يحركهم فقال معاوية بن بكر حين أشارتا عليه بذلك ... ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما ... فيسقي أرض عاد إن عادا ... قد أمسوا لا يبينون الكلاما ... من العطش الشديد فليس نرجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما ... وقد كانت نساؤهم بخير ... فقد أمست نساؤهم عيامى ... وإن الوحش تأتيهم جهارا ... ولا تخشى لعادي سهاما ... وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ... نهاركم وليلكم التماما ... فقبح وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما ...

فلما قال معاوية ذلك الشعر غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم ما غنتا به قال بعضهم لبعض يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم فقال مرثد بن سعد بن عفير إنكم والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم فأظهر إسلامه عند ذلك فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد تبع دين هود وآمن به ... أبا سعد فإنك من قبيل ... ذوي كرم وأمك من ثمود ... فإنا لن نطيعك ما بقينا ... ولسنا فاعلين لما تريد ... أتأمرنا لنترك آل رفد ... وزمل وآل صد والعبود ... ونترك دين آباء كرام ... ذوي رأي ونتبع دين هود ...

صفحة ١٣٥