تاريخ الطبري
فحدثني مسلمة بن محارب قال أخذ بعض بني زياد فحبسه وزياد يومئذ بفارس كان علي عليه السلام بعثه إليها إلى أكراد خرجوا بها فظفر بهم زياد وأقام بإصطخر قال فركب أبو بكرة إلى معاوية وهو بالكوفة فاستأجل بسرا فأجله أسبوعا ذاهبا وراجعا فسار سبعة أيام فقتل تحته دابتين فكلمه فكتب معاوية بالكف عنهم
قال وحدثني بعض علمائنا أن أبا بكرة أقبل في اليوم السابع وقد طلعت الشمس وأخرج بسر بني زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم إذا وجبت فاجتمع الناس لذلك وأعينهم طامحة ينتظرون أبا بكرة إذ رفع علم على نجيب أو برذون يكده ويجهده فقام عليه فنزل عنه وألاح بثوبه وكبر وكبر الناس فأقبل يسعى على رجليه حتى أدرك بسرا قبل أن يقتلهم فدفع إليه كتاب معاوية فأطلقهم
حدثني عمر قال حدثنا علي بن محمد قال خطب بسر على منبر البصرة فشتم عليا عليه السلام ثم قال نشدت الله رجلا عليم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني قال فقال أبو بكرة اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذبا قال فأمر به فخنق قال فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه فأقطعه أبو بكرة بعد ذلك مائة جريب قال وقيل لأبي بكرة ما أردت إلى ما صنعت قال أيناشدنا بالله ثم لا نصدقه قال فأقام بسر بالبصرة ستة أشهر ثم شخص لا نعلمه ولى شرطته أحدا
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن محمد قال أخبرني سليمان بن بلال عن الجارود بن أبي سبرة قال صالح الحسن عليه السلام معاوية وشخص إلى المدينة فبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى البصرة في رجب سنة إحدى وأربعين وزياد متحصن بفارس فكتب معاوية إلى زياد إن في يديك مالا من مال الله وقد وليت ولاية فأد ما عندك من المال فكتب إليه زياد إنه لم يبق عندي شيء من المال وقد صرفت ما كان عندي في وجهه واستودعت بعضه قوما لنازلة إن نزلت وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمة الله عليه فكتب إليه معاوية أن أقبل إلي ننظر فيما وليت وجرى على يديك فإن استقام بيننا أمر فهو ذاك وإلا رجعت إلى مأمنك فلم يأته زياد فأخذ بسر بني زياد الأكابر منهم فحبسهم عبدالرحمن وعبيدالله وعبادا وكتب إلى زياد لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك فكتب إليه زياد لست بارحا من مكاني الذي أنا به حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك فإن قتلت من في يديك من ولدي فالمصير إلى الله سبحانه ومن ورائنا وورائكم الحساب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فهم بقتلهم فأتاه أبو بكرة فقال أخذت ولدي وولد أخي غلمانا بلا ذنب وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب علي حيث كانوا فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل قال إن على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها قال ما عليه شيء فاكفف عن بني أخي حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم فأجله أياما قال له إن أتيتني بكتاب معاوية بتخليتهم وإلا قتلتهم أو يقبل زياد إلى أمير المؤمنين قال فأتى أبو بكرة معاوية فكلمه في زياد وبنيه وكتب معاوية إلى بسر بالكف عنه وتخلية سبيلهم فخلاهم
صفحة ١٧٠