1252

ولما وقع الصلح بين الحسن عليه السلام وبين معاوية بمسكن قام فيما حدثت عن زياد البكائي عن عوانة خطيبا في الناس فقال يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي قال ثم إن الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر خرجوا بحشمهم وأثقالهم حتى أتوا الكوفة فلما قدمها الحسن وبرأ من جراحته خرج إلى مسجد الكوفة فقال يا أهل الكوفة اتقوا الله في جيرانكم وضيفانكم وفي أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وسلم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فجعل الناس يبكون ثم تحملوا إلى المدينة قال وحال أهل البصرة بينه وبين خراج دارا بجرد وقالوا فيئنا فلما خرج إلى المدينة تلقاه ناس بالقادسية فقالوا يا مذل العرب

وفيها خرجت الخوارج التي اعتزلت أيام علي عليه السلام بشهرزور على معاوية

ذكر خبرهم

حدثت عن زياد عن عوانة قال قدم معاوية قبل أن يبرح الحسن من الكوفة حتى نزل النخيلة فقالت الحرورية الخمسمائة التي كانت اعتزلت بشهرزور مع فروة بن نوفل الأشجعي قد جاء الآن ما لا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكوفة فأرسل إليهم معاوية خيلا من خيل أهل الشام فكشفوا أهل الشام فقال معاوية لأهل الكوفة لا أمان لكم والله عندي حتى تكفوا بوائقكم فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم فقالت لهم الخوارج ويلكم ما تبغون منا أليس معاوية عدونا وعدوكم دعونا حتى نقاتله وإن اصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا قالوا لا والله حتى نقاتلكم فقالوا رحم الله إخواننا من أهل النهر هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة وأخذت أشجع صاحبهم فروة بن نوفل وكان سيد القوم واستعملوا عليهم عبدالله بن أبي الحر رجلا من طيء فقاتلوهم فقتلوا واستعمل معاوية عبدالله بن عمرو بن العاص على الكوفة فأتاه المغيرة بن شعبة وقال لمعاوية استعملت عبدالله بن عمرو على الكوفة وعمرا على مصر فتكون أنت بين لحيي الأسد فعزل عبدالله واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة وبلغ عمرا ما قال المغيرة لمعاوية فدخل عمرو على معاوية فقال استعملت المغيرة على الكوفة فقال نعم فقال أجعلته على الخراج فقال نعم قال تستعمل المغيرة على الخراج فيغتال المال فيذهب فلا تسطيع أن تاخذ منه شيئا استعمل على الخراج من يخافك ويهابك وتيقيك فعزل المغيرة عن الخراج واستعمله على الصلاة فلقي المغيرة عمرا فقال أنت المشير على أمير المؤمنين بما أشرت به في عبدالله قال نعم قال هذه بتلك ولم يكن عبدالله بن عمرو بن العاص مضى فيما بلغني إلى الكوفة ولا أتاها

وفي هذه السنة غلب حمران بن أبان على البصرة فوجه إليه معاوية بسرا أمره بقتل بني زياد

ذكر الخبر عما كان من أمره في ذلك

حدثني عمر بن شبة قال حدثني علي بن محمد قال لما صالح الحسن بن علي عليه السلام معاوية أول سنة إحدى وأربعين وثب حمران بن أبان على البصرة فأخذها وغلب عليها فأراد معاوية أن يبعث رجلا من بني القين إليها فكلمه عبيدالله بن عباس ألا يفعل ويبعث غيره فبعث بسر بن ابي أرطاة وزعم أنه أمره بقتل بني زياد

صفحة ١٦٩