1056

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون قال حدثنا الحسن قال أنبأني وثاب قال وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كتبان طعنهما يومئذ يوم الدار قال بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء قال ابن عون فأظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال يا أشتر ما يريد الناس مني قال ثلاثا ليس من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك فقال أما من إحداهن بد قال ما من إحداهن بد فقال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله عز وجل قال وقال غيره والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أخلع قميصا قمصنيه الله وأترك أمة محمد صلى الله عليه وسلم يعدو بعضها على بعض قال ابن عون وهذا أشبه بكلامه وأما أن أقص على نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون جميعا بعدي أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا قال فقام الأشتر فانطلق فمكثنا أياما قال ثم جاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع وجاء محمد بن أبي بكر وثلاثة عشر حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه وقال ما أغنى عنك معاوية ما أغنى عنك ابن عامر ما أغنت عنك كتبك قال أرسل يا ابن أخي أرسل لحيتي قال وأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه قلت ثم مه قال تغاووا عليه حتى قتلوه وذكر الواقدي أن يحيى بن عبدالعزيز حدثه عن جعفر بن محمود عن محمد بن مسلمة قال خرجت في نفر من قومي إلى المصريين وكان رؤساؤهم أربعة عبدالرحمن بن عديس البلوي وسودان بن حمران المرادي وعمرو بن الحمق الخزاعي وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال حبيس بن الحمق وابن النباع قال فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم ورأيت الناس لهم تبعا قال فعظمت حق عثمان وما في رقابهم من البيعة وخوفتهم بالفتنة وأعلمتهم أن في قتله اختلافا وأمرا عظيما فلا تكونوا أول من فتحه وأنه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه وأنا ضامن لذلك قال القوم فإن لم ينزع قال قلت فأمركم إليكم قال فانصرف القوم وهم راضون فرجعت إلى عثمان فقلت أخلني فأخلاني فقلت الله الله يا عثمان في نفسك إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك لا بل هم يقوون عدوك عليك قال فأعطاني الرضا وجزاني خيرا قال ثم خرجت من عنده فأقمت ما شاء الله أن أقيم قال وقد تكلم عثمان برجوع المصريين وذكر أنهم جاؤوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا فأردت أن آتيه فأعنفه بهما ثم سكت فإذا قائل يقول قد قدم المصريون وهم بالسويداء قال قلت أحق ما تقول قال نعم قال فأرسل إلي عثمان قال وإذا الخبر قد جاءه وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب فقال يا أبا عبدالرحمن هؤلاء القوم قد رجعوا فما الرأي فيهم قال قلت والله ما أدري إلا أني أظن أنهم لم يرجعوا لخير قال فارجع إليهم فارددهم قال قلت لا والله ما أنا بفاعل قال ولم قال لأني ضمنت لهم أمورا تنزع عنها فلم تنزع عن حرف واحد منها قال فقال الله المستعان قال وخرجت وقدم القوم وحلوا بالأسواف وحصروا عثمان قال وجاءني عبدالرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه فقالوا يا أبا عبدالرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا ورددتنا وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره فقلت بلى قال فإذا هم يخرجون إلي صحيفة صغيرة قال وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان فأخذنا متاعه ففتشناه فوجدنا فيه هذا الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإذا قدم عليك عبدالرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتى يأتيك أمري وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك وسودان بن حمران مثل ذلك وعروة بن النباع الليثي مثل ذلك قال فقلت وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا قالوا فيفتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر فيخرج نفسه من هذا الأمر ثم قالوا انطلق معنا إليه فقد كلمنا عليا ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر وجئنا سعد بن أبي وقاص فقال لا أدخل في أمركم وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا فقال محمد فأين وعدكم علي قالوا وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه قال محمد فصليت مع علي قال ثم دخلت أنا وعلي عليه فقلنا إن هؤلاء المصريين بالباب فأذن لهم قال ومروان عنده جالس قال فقال مروان دعني جعلت فداك أكلمهم قال فقال عثمان فض الله فاك اخرج عني وما كلامك في هذا الأمر قال فخرج مروان قال وأقبل علي عليه قال وقد أنهى المصريون إليه مثل الذي أنهوا إلي قال فجعل علي يخبره ما وجدوا في كتابهم قال فجعل يقسم بالله ما كتب ولا علم ولا شوور فيه قال فقال محمد بن مسلمة والله إنه لصادق ولكن هذا عمل مروان فقال علي فأدخلهم عليك فليسمعوا عذرك قال ثم أقبل عثمان على علي فقال إن لي قرابة ورحما والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك فاخرج إليهم فكلمهم فإنهم يسمعون منك قال علي والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم قال فادخلوا قال محمد بن مسلمة فدخلوا يومئذ فما سلموا عليه بالخلافة فعرفت أنه الشر بعينه قالوا سلام عليكم فقلنا وعليكم السلام قال فتكلم القوم وقد قدموا في كلامهم ابن عديس فذكر ما صنع ابن سعد بمصر وذكر تحاملا منه على المسلمين وأهل الذمة وذكر استئثارا منه في غنائم المسلمين فإذا قيل له في ذلك قال هذا كتاب أمير المؤمنين إلي ثم ذكروا أشياء ما أحدث بالمدينة وما خالف به صاحبيه قال فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو تنزع فردنا علي ومحمد بن مسلمة وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة فقالوا هل قلت ذاك لنا قال محمد فقلت نعم ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عز وجل عليك ويكون حجة لنا بعد حجة حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك فأخذناكتابك وخاتمك إلى عبدالله بن سعد تأمره فيه بجلد ظهورنا والمثل بنا في أشعارنا وطول الحبس لنا وهذا كتابك قال فحمد الله عثمان وأثنى عليه ثم قال والله ما كتبت ولا أمرت ولا شوورت ولا علمت قال فقلت وعلي جميعا قد صدق قال فاستراح إليها عثمان فقال المصريون فمن كتبه قال لا أدري قال أفيجترأ عليك فيبعث غلامك وجمل من صدقات المسلمين وينقش على خاتمك ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور العظام وأنت لا تعلم قال نعم قالوا فليس مثلك يلي اخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه قال لا أنزع قميصا ألبسنيه الله عز وجل قال وكثرت الأصوات واللغط فما كنت أظن أنهم يخرجون حتى يواثبوه قال وقام علي فخرج قال فلما قام علي قمت قال وقال للمصريين اخرجوا فخرجوا قال ورجعت إلى منزلي ورجع علي إلى منزله فما برحوا محاصريه حتى قتلوه قال محمد بن عمر وحدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل عن ابنه عن سفيان بن أبي العوجاء قال قدم المصريون القدمة الأولى فكلم عثمان محمد بن مسلمة فخرج في خمسين راكبا من الأنصار فأتوهم بذي خشب فردهم ورجع القوم حتى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبدالله بن سعد فكروا فانتهوا إلى المدينة وقد تخلف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة فأتوا بالكتاب فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال هذا مفتعل قالوا فالكتاب كتاب كاتبك قال أجل ولكنه كتبه بغير أمري قالوا فإن الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك قال أجل ولكنه خرج بغير إذني قالوا فالجمل جملك قال أجل ولكنه أخذ بغير علمي قالوا ما أنت إلا صادق أو كاذب فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته وقالوا له إنك ضربت رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحق عندما يستنكرون من أعمالك فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم فقال الإمام يخطئ ويصيب فلا أقيد من نفسي لأني لو أقدت كل من أصبته بخطإ آتي على نفسي قالوا إنك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة ثم عدت إليها وإلى مثلها ثم قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق ولامنا فيك محمد بن مسلمة وضمن لنا ما حدث من أمر فأخفرته فتبرأ منك وقال لا أدخل في أمره فرجعنا أول مرة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك نستظهر بالله عز وجل عليك فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والأثرة في القسم والعقوبة للأمر بالتبسط من الناس والإظهار للتوبة ثم الرجوع إلى الخطيئة ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع حتى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحدث مثل ما جربنا منك ولم يقع عليه من الهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا فإن ذلك أسلم لنا منك وأسلم لك منا فقال عثمان فرغتم من جميع ما تريدون قالوا نعم قال الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فإنكم لم تعدلوا في المنطق ولم تنصفوا في القضاء أما قولكم تخلع نفسك فلا أنزع قميصا قمصنيه الله عز وجل وأكرمني به وخصني به على غيري ولكني أتوب وأنزع ولا أعود لشيء عابه المسلمون فإني والله الفقير إلى الله الخائف منه قالوا إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه ولم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك وأن ننصرف عنك ولكنه قد كان منك من الإحداث قبل هذا ما قد علمت ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى وما نخشى أن تكتب فينا ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك وكيف نقبل توبتك وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك فإن حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم حتى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا بالله فقال عثمان أما أن أتبرأ من الإمارة فإن تصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من أمر الله عز وجل وخلافته وأما قولكم تقاتلون من قاتل دوني فإني لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتل دوني فإنما قاتل بغير أمري ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كنت كتبت إلى الأجناد فقادوا الجنود وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو عراق فالله الله في أنفسكم أبقوا عليها إن لم تبقوا علي فإنكم مجتلبون بهذا الأمر إن قتلتموني دما قال ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمد بن مسلمة فكلمه أن يردهم فقال والله لا أكذب الله في سنة مرتين قال محمد بن عمر حدثني محمد بن مسلم عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال نظرت إلى سعد بن أبي وقاص يوم قتل عثمان دخل عليه ثم خرج من عنده وهو يسترجع مما يرى على الباب فقال له مروان الآن تندم أنت أشعرته فأسمع سعدا يقول أستغفر الله لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة ولا يطلبون دمه وقد دخلت عليه الآن فتكلم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك فنزع عن كل ما كره منه وأعطى التوبة وقال لا أتمادى في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق فأنا أتوب وأنزع فقال مروان إن كنت تريد أن تذب عنه فعليك بابن أبي طالب فإنه متستر وهو لا يجبه فخرج سعد حتى أتى عليا وهو بين القبر والمنبر فقال يا أبا حسن قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخبر ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمك وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا فقال علي تقبل الله منه يا أبا إسحاق والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي ولكن مروان ومعاوية وعبدالله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى قال فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر فسار عليها فأخذ علي بيدي ونهض علي وهو يقول وأي خير توبته هذه فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة أن عثمان قد قتل فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا

صفحة ٦٦٨