1055

حدثني جعفر قال حدثنا عمرو وعلي قالا حدثنا حسين عن أبيه عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال كتب أهل مصر بالسقيا أو بذي خشب إلى عثمان بكتاب فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليهم فلم يرد عليه شيئا فأمر به فأخرج من الدار وكان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية لها رؤوس أربعة مع كل رجل منهم لواء وكان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإلى عبدالرحمن بن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فالله الله ثم الله الله فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخرة ولا تلبس نصيبك من الآخرة فلا تسوغ لك الدنيا واعلم أنا والله لله نغضب وفي الله نرضى وإنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة أو ضلالة مجلحة مبلجة فهذه مقالتنا لك وقضيتنا إليك والله عذيرنا منك والسلام وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته فقال لهم قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه أمداد فقال إن القوم لن يقبلوا التعليل وهم محملي عهدا وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به فقال مروان بن الحكم يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك فإنما هم بغوا عليك فلا عهد لهم فأرسل إلى علي فدعاه فلما جاءه قال يا أبا حسن إنه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان مني ما قد علمت ولست آمنهم على قتل فارددهم عني فإن لهم الله عز وجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري وأن كان في ذلك سفك دمي فقال له علي الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك وإني لأرى قوما لا يرضون إلا بالرضا وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من الله لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتم عنك ثم لم تف لهم بشيء من ذلك فلا تغرني هذه المرة من شيء فإني معطيهم عليك الحق قال نعم فأعطهم فوالله لأفين لهم فخرج علي إلى الناس فقال أيها الناس إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن جميع ما تكرهون فاقبلوا منه ووكدوا عليه قال الناس قد قبلنا فاستوثق منه لنا فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل فقال لهم علي ذلك لكم ثم دخل عليه فأخبره الخبر فقال عثمان اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد قال له علي ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك قال نعم ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام قال علي نعم فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثا على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه فجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح وقد كان اتخذ جندا عظيما من رقيق الخمس فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه ولم يعزل عاملا ثار به الناس وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من إحداثك وراجع عما كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه قال بلى أنا على ذلك قالوا فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك قال ما فعلت ولا لي علم بما تقولون قالوا بريدك على جملك وكتاب كاتبك عليه خاتمك قال أما الجمل فمسروق وقد يشبه الخط الخط وأما الخاتم فانتقش عليه قالوا فإنا لا نعجل عليك وإن كنا قد اتهمناك اعزل عنا عمالك الفساق واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا واردد علينا مظالمنا قال عثمان ما أراني إذا في شيء إن كنت أستعمل من هويتهم وأعزل من كرهتم الأمر إذا أمركم قالوا والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن فانظر لنفسك أو دع فأبى عليهم وقال لم أكن لأخلع سربالا سربلنيه الله فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس

صفحة ٦٦٤