496

كتاب التأريخ

الناشر

دار صادر

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق

وصار عبيد الله بن زياد إلى خراسان فبدأ ببخارى وعليها ملكة يقال لها خاتون فقاتلهم حتى فتحها ثم قطع نهر بلخ وكان أول عربي قطع نهر بلخ وحاربه القوم محاربة شديدة وكان الظفر له ثم انصرف من خراسان إلى معاوية فولاه البصرة سنة 56 وقيل أول سنة 57

وولى معاوية عبد الله بن زياد خراسان فاستضعفه فعزله وولى عبد الرحمن بن زياد فلم يحمده فعزله فقدم عبد الرحمن بمال عظيم فقيل إنه قال قدمت معي بمال يكفيني مائة سنة لك يوم ألف درهم فذهب ذلك المال حتى نظر إليه في أيام الحجاج على حمار فقيل له أين المال فقال لا يكفي إلا وجه الله والحمار أيضا ليس لي إنما هو عارية

وولى معاوية خراسان بعد عبد الرحمن بن زياد سعيد بن عثمان بن عفان فقطع النهر وصار إلى بخارى فطلبت خاتون ملكة بخارى الصلح فأجابها إلى ذلك ثم رجعت عن الصلح وطمعت في سعيد فحاربهم سعيد فظفر وقتل مقتلة عظيمة وسار إلى سمرقند فحاصرها فلم يكن له طاقة بها فظفر بحصن فيه أبناء الملوك فلما صاروا في يده طلب القوم الصلح فحلف ألا يبرح حتى يدخل المدينة ففتح له باب المدينة فدخلها ورمى القهندز بحجر وكان معه قثم بن العباس بن عبد المطلب فتوفي بسمرقند فلما بلغ عبد الله بن عباس موته قال ما أبعد ما بين مولده ومقبره مولده بمكة وقبره بسمرقند فانصرف سعيد بن عثمان إلى معاوية فولى معاوية مكانه أسلم بن زرعة

وصار سعيد إلى المدينة ومعه أسراء من أولاد ملوك السغد فوثبوا عليه وقتلوه وقتل بعضهم بعضا حتى لم يبق منهم أحد وأقام أسلم بن زرعة شهورا وكان عمال خراسان ينزلون هراة ثم ولى معاوية خليد بن عبد الله الحنفي فكان آخر ولاته على خراسان

وأراد سعد بن أبي وقاص أن يعمل له فامتنع عليه ولزم منزله وكان يسكن قصرا له خارج المدينة على عشرة أميال فلم يزل نازلا به حتى توفي وكانت وفاته سنة 55 وحمل على أيدي الرجال من قصره إلى المدينة حتى دفن بالبقيع

صفحة ٢٣٧