كتاب التأريخ
الناشر
دار صادر
مكان النشر
بيروت
وكتب إلى مصقلة بن هبيرة وبلغه أنه يفرق ويهب أموال اردشير خرة وكان عليها أما بعد فقد بلغني عنك أمر أكبرت أن أصدقه أنك تقسم فيء المسلمين في قومك ومن اعتراك من السألة والأحزاب وأهل الكذب من الشعراء كما تقسم الجوز فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لأفتش عن ذلك تفتيشا شافيا فإن وجدته حقا لتجدن بنفسك علي هوانا فلا تكونن من الخاسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
فكتب مصقلة إليه أما بعد فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين فليسأل إن كان حقا فليعجل عزلي بعد نكالي فكل مملوك لي حر وعلي أيام ربيعة ومضر إن كنت رزأت من عملي دينارا ولا درهما ولا غيرهما منذ وليته إلى أن ورد علي كتاب أمير المؤمنين ولتعلمن أن العزل أهون علي من التهمة فلما قرأ كتابه قال ما أظن أبا الفضل إلا صادقا
ووجه رجلا من أصحابه إلى بعض عماله مستحثا فاستخف به فكتب إليه أما بعد فإنك شتمت رسولي وزجرته وبلغني أنك تبخر وتكثر من الأدهان وألوان الطعام وتتكلم على المنبر بكلام الصديقين وتفعل إذا نزلت أفعال المحلين فإن يكن ذلك كذلك فنفسك ضررت وأدبي تعرضت ويحك أن تقول العظمة والكبرياء ردائي فمن نازعنيهما سخطت عليه بل ما عليك أن تدهن رفيها فقد أمر رسول الله بذلك وما حملك أن تشهد الناس عليك بخلاف ما تقول ثم على المنبر حيث يكثر عليك الشاهد ويعظم مقت الله لك بل كيف ترجو وأنت متهوع في النعيم جمعته من الأرملة واليتيم أن يوجب الله لك أجر الصالحين بل ما عليك ثكلتك أمك لو صمت لله أياما وتصدقت بطائفة من طعامك فإنها سيرة الأنبياء وأدب الصالحين أصلح نفسك وتب من ذنبك وأد حق الله عليك والسلام
صفحة ٢٠٢