431

كتاب التأريخ

الناشر

دار صادر

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق

وقيل كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان واعتل ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له ما كلام بلغني عنك قال ذكرت الذي فعلته بي انك أمرت بي فوطىء جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ومنعتني عطائي قال فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك قال ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء قال فهذا عطاؤك فخذه قال منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا غني عنه لا حاجة لي به فانصرف فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي وصلى عليه عمار بن ياسر وكان عثمان غائبا فستر أمره فلما انصرف رأى عثمان القبر فقال قبر من هذا فقيل قبر عبد الله بن مسعود قال فكيف دفن قبل أن أعلم فقالوا ولي أمره عمار بن ياسر وذكر أنه أوصى ألا يخبر به ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات المقداد فصلى عليه عمار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به فاشتد غضب عثمان على عمار وقال ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما

وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد في مسجد رسول الله ويجتمع إليه الناس فيحدث بما فيه الطعن عليه وأنه وقف بباب المسجد فقال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري أنا جندب بن جنادة الربذي إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم محمد الصفوة من نوح فالأول من إبراهيم والسلالة من اسماعيل والعترة الهادية من محمد إنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة وكالكعبة المستورة أو كالقبلة المنصوبة أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري أو كالنجوم الهادية أو كالشجر الزيتونية أضاء زيتها وبورك زبدها ومحمد وارث علم آدم وما فضل به النبيون وعلي بن أبي طالب وصي محمد ووارث علمه أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ولما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنة نبيه فأما إذ فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

صفحة ١٧١