430

كتاب التأريخ

الناشر

دار صادر

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق

ووجه إليه عبد الرحمن بن عوف بابنه فقال له قل له والله لقد بايعتك وإن في ثلاث خصال أفضلك بهن اني حضرت بدرا ولم تحضرها وحضرت بيعة الرضوان ولم تحضرها وثبت يوم أحد وانهزمت فلما أدى ابنة الرسالة إلى عثمان قال له قل له أما غيبتي عن بدر فإني أقمت على بيت رسول الله فضرب لي رسول الله سهمي وأجري وأما بيعة الرضوان فقد صفق لي رسول الله بيمينه على شماله فشمال رسول الله خير من أيمانكم وأما يوم أحد فقد كان ما ذكرت إلا أن الله قد عفا عني ولقد فعلنا أفعالا لا ندري أغفرها الله أم لا وكان عبد الرحمن قد أطلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية لما اشتدت علته فورثها عثمان فصولحت عن ربع الثمن على مائة ألف دينار وقيل ثمانين ألف دينار

وجمع عثمان القرآن وألفه وصير الطوال مع الطوال والقصار مع القصار من السور وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ثم سلقها بالماء الحار والخل وقيل أحرقها فلم يبقى مصحف إلا فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود وكان ابن مسعود بالكوفة فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر وكتب إليه عثمان أن أشخصه إنه لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا فدخل المسجد وعثمان يخطب فقال عثمان إنه قد قدمت عليكم دابة سوء فكلمه ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان فجز برجله حتى كسر له ضلعان فتكلمت عائشة وقالت قولا كثيرا وبعث بها إلى الأنصار وبعث بمصحف إلى الكوفة ومصحف إلى البصرة ومصحف إلى المدينة ومصحف إلى مكة ومصحف إلى مصر ومصحف إلى الشأم ومصحف إلى البحرين ومصحف إلى اليمن ومصحف إلى الجزيرة وأمر الناس أن يقرأوا على نسخة واحدة

وكان سبب ذلك أنه بلغه أن الناس يقولون قرآن آل فلان فأراد أن يكون نسخة واحدة وقيل إن ابن مسعود كان كتب بذلك إليه فلما بلغه أنه يحرق المصاحف قال لم أرد هذا

صفحة ١٧٠