التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها
الناشر
دار النفائس للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
الأردن
تصانيف
وأخبر بنا أنه ينزع ما في قلوب المؤمنين المتقين في يوم الدين، فيصبحون إخوانًا على سرر متقابلين ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].
المطلب السادس عشر تكفير الله خطايا المتقين
أخبرنا ربنا ﵎ أنه ﴿مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] وأعلمنا أن أهل الكتاب لو آمنوا واتقوا لكفر عنهم سيئاتهم ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٥].
وهذا التكفير لذنوب المتقين يصفي قلوبهم وأعمالهم من الرجس والدنس، ويطهرهم تطهيرًا لا غاية بعده، فإن الذنوب إذا كثرت أهلكت صاحبها وأوبقته.
المطلب السابع عشر العاقبة للمتقين
أعلما ربنا سبحانه أن العاقبة للمتقين، فقد قال لرسوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: ٤٩] وأخبرنا الله أن الأرض لله تعالى يورثها من يشاء من عباده، ثم تكون العاقبة للمتقين، ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
وقد حدثنا ربنا كيف كانت عاقبة المكذبين من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب، فقد عاندوا رسله وكفروا بما أنزله الله عليهم،
1 / 109