التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها
الناشر
دار النفائس للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
الأردن
تصانيف
٢ - مؤمن آل فرعون
في العصر الفرعوني الذي اشتد فيه طغيان فرعون موسى، كان في الأسرة الفرعونية أمير فرعوني، هدى الله قلبه إلى الحق الذي جاء به موسى ﵇، وكان يدافع عن موسى عندما يبحث أمره في أعلى مستوى من مستويات شؤون الحكم، وقد أعلمنا ربنا بما كان من ذلك الأمير في دفاعه عن موسى أمام أعلى مستوى من رجال الدولة عندما أرادوا أن يتخذوا قرارًا بقتل موسى، فقال لهم منذرًا ومحذرًا: أتقتلون رجلًا أن يقول: ربي الله، وقد جاءكم بالحجج والبينات الدالة على صدقة، فإن كان كاذبًا، فعليه كذبه، وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي توعدكم به.
ووعظهم قائلًا لهم: أنتم اليوم الملوك، لكم العز والغلب، ولكن من الذي ينصرنا من بأس الله إن جاءنا، فقال فرعون في رده: ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، عند ذلك خوفهم الأمير المؤمن أن ينزل الله تعالى بهم مثل العذاب الذي أنزله بقوم نوح وقوم عاد وقوم ثمود والذين من بعدهم، والله لم يكن ظالمًا عندما أحلّ بأولئك الأقوام ما أحلّه بهم. وخوفهم يوم القيامة الذي هو يوم التناد، حذرهم ذلك اليوم الذي يولون فيه مدبرين ما لهم من الله من عاصم، ومن يضلل الله فما له من هاد.
وذكرهم بما كان من بعث الله لآبائهم نبيه ورسوله يوسف ﵇، فواجهه كثير منهم بالشك بالدين الذي جاءهم به، حتى إذا هلك قالوا: لن يبعث الله لهم رسولًا من بعده.
وواجه فرعون هذا الخطاب المليء بالحجج والبراهين بمزيد من الظلم والطغيان، وأمر فرعون وزيره هامان بأن، يبني له صرحًا عاليًا، ليصعد فيه
1 / 124