تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم
محقق
سعد بن عبد الله الحميد وخالد بن عبد الرحمن الجريسي
الناشر
مطابع الحميضي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هجري
مكان النشر
الرياض
الرباعي فقط: «أَعَلَّهُ»، فهو «مُعَلٌّ»، ولا يقالُ من الثلاثي: «عُلَّ» أو «عَلَّهُ»، فهو «مَعْلول» إلا في الشُّرْبِ فقطْ؛ كما في قولِ كعب بن زُهَيْر ح في قصيدتِهِ المشهورة «بانت سعاد» (١):
تَجْلُو عوارضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ
كأنَّه مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلولُ (٢)
وما ذكره هؤلاءِ الأَئمَّةُ مُتَعَقَّبٌ بأنه وقَعَ في كلامِ كثيرٍ ممَّن يُوثَقُ به مِنْ أهلِ العلم والعربية:
فهذا الخليلُ بنُ أحمد الفَراهِيدي شيخُ سِيبوَيْهِ استعمَلَ لفظَ «المَعْلول» من العِلَّة في علم العَروض الذي اخترعَهُ، وهذا معروفٌ ومشهورٌ في كتب العَروضيين في بابِ الزِّحافات والعلل، ونقله أيضًا ابنُ سيِّد الناسِ في "سيرته" (٣) .
وهذا أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ استعمَلَ لفظَ «المَعْلول» في المتقارب
_________
(١) "ديوان كعب بن زهير" بتحقيق وشرح د. محمد يوسف نجم، القصيدة (٢٣) (ص٨٤) . وانظر "القول المستجاد، في بيان صحَّة قصيدة بانت سعاد" للشيخ إسماعيل الأنصاري _ح.
(٢) تَجْلو: تكشفُ وتُظهِر. العوارِضُ: الأسنانُ ما بَعْدَ الثَّنايا. ذي ظَلْمٍ: يعني الثَّغْر، والظَّلْمُ: الماء الذي يجري على الأسنان، فتراه من شدَّة صفائه وشِدَّة رقَّتها وبياضها. مُنْهَل: سُقِيَ النَّهَلَ؛ وهو الشَّرْبة الأولى. الرَّاح: الخَمْرة. مَعْلول: سُقِيَ العَلَلَ؛ وهو الشُّرْب الثاني.
ومعنى البيت: إذا ما ابتسمَتْ كشَفَتْ عن أسنانٍ بيضاء مُنَضَّدة كأنها سُقيت من خمرة عتيقة مَرَّةً بعد أخرى. انظر حاشية البغدادي على "شرح بانت سعاد لابن هشام" بتحقيق نظيف محرّم خواجه (١/٤٠٤-٤٧٤) .
(٣) ذكره الشهاب الخفاجي في "حاشيته على درة الغواص" (ص٥٨٨) .
1 / 42