تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
لبنان
الإمبراطوريات و العصر
العثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التيموريون (ما وراء النهر، فارس)، ٧٧١-٩١٣ / ١٣٧٠-١٥٠٧
قره قويونلو (شرق الأناضول، أذربيجان، العراق، غرب فارس)، ٧٥٢-٨٧٤ / ١٣٥١-١٤٦٩
وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النَّحْل وَهِي كلهَا مَكِّيَّة غير أَربع آيَات نزلت بِالْمَدِينَةِ قَوْله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ إِلَى آخِره ﴿واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه﴾ إِلَى آخر وَقَوله ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَقَوله ﴿وَالَّذين هَاجرُوا فِي الله من بعد مَا ظلمُوا﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَهَؤُلَاءِ الْآيَات ألأربع مدنيات آياتها مائَة وَعِشْرُونَ وثمان آيَات وكلماتها ألف وَثَمَانمِائَة وَإِحْدَى وَأَرْبَعين وحروفها سِتَّة آلَاف وَسَبْعمائة وَسَبْعَة أحرف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزل قَوْله اقْتَرَبَ للنَّاس حِسَابهمْ إِلَى آخر الْآيَة وَقَوله اقْتَرَبَتْ السَّاعَة إِلَى آخر الْآيَة فَمَكَثُوا على ذَلِك مَا شَاءَ الله أَن يمكثوا وَلم يتَبَيَّن لَهُم شَيْء فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَتى يأتينا مَا تعدنا من عَذَاب فَأنْزل الله ﴿أَتَى أَمْرُ الله﴾ أَتَى عَذَاب الله وَكَانَ النَّبِي ﷺ جَالِسا فَقَامَ لَا يشك أَن الْعَذَاب قد أَتَى فَقَالَ الله ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ بِالْعَذَابِ فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿وَتَعَالَى﴾ ارْتَفع وتبرأ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَوْثَان
﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَة﴾ يَعْنِي جِبْرِيل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة ﴿بِالروحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْكتاب بأَمْره ﴿على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَغَيره من الْأَنْبِيَاء ﴿أَنْ أنذروا﴾ خوفوا بِالْقُرْآنِ واقرءوا حَتَّى يَقُولُوا ﴿أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ أَنَاْ فاتقون﴾ فأطيعوني ووحدوني
﴿خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ للحق وَيُقَال للزوال والفناء ﴿تَعَالَى﴾ تَبرأ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من الْأَوْثَان
﴿خَلَقَ الْإِنْسَان﴾ أبيّ بن خلف الجُمَحِي ﴿مِن نُّطْفَةٍ﴾ مُنْتِنَة ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ جدل بِالْبَاطِلِ ﴿مُّبِينٌ﴾ ظَاهر الْجِدَال لقَوْله ﴿من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾
﴿والأنعام﴾ يَعْنِي الْإِبِل ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ الإدفاء من الأكسية وَغَيرهَا ﴿وَمَنَافِعُ﴾ فِي ظُهُورهَا وَأَلْبَانهَا ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ من لحومها تَأْكُلُونَ
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ منظر حسن ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ من الرَّعْي ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ إِلَى الرَّعْي
﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾ أمتعتكم وزادكم ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ يَعْنِي مَكَّة ﴿لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفس﴾ إِلَّا بتعب النَّفس ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ﴾ بِمن آمن ﴿رَّحِيمٌ﴾ بِتَأْخِير الْعَذَاب عَنْكُم
﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير﴾ يَقُول خلق الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ فِي سَبِيل الله ﴿وَزِينَةً﴾ لكم فِيهَا منظر حسن ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ يَقُول خلق من الْأَشْيَاء مَالا تعلمُونَ مِمَّا لم يسمه لكم
﴿وعَلى الله قَصْدُ السَّبِيل﴾ هِدَايَة الطَّرِيق فِي الْبر وَالْبَحْر ﴿وَمِنْهَا﴾ من الطَّرِيق ﴿جَآئِرٌ﴾ مائل لَا يهتدى بِهِ ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ إِلَى الطَّرِيق فِي الْبَحْر وَالْبر وَيُقَال ﴿وعَلى الله قَصْدُ السَّبِيل﴾ الْهدى إِلَى التَّوْحِيد ﴿وَمِنْهَا﴾ من الْأَدْيَان ﴿جَآئِرٌ﴾ مائل لَيْسَ بعادل مثل الْيَهُودِيَّة والنصرانية والمجوسية ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لدينِهِ
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ﴾ مَا يسْتَقرّ فِي الأَرْض فِي الركايا والغدران ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ﴾ بِهِ ينْبت الشّجر والنبات ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ترعون أنعامكم
﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ﴾ بالمطر ﴿الزَّرْع وَالزَّيْتُون والنخيل وَالْأَعْنَاب﴾ يَعْنِي الكروم ﴿وَمِن كُلِّ الثمرات﴾ من ألوان كل الثمرات ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِي ألوان مَا ذكرت وَفِي طعمه ﴿لآيَةً﴾ لعلامة وعبرة ﴿لِّقَوْمٍ يتفكرون﴾
1 / 221