تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الناشر
دار الكتب العلمية
مكان النشر
لبنان
الإمبراطوريات و العصر
العثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤
الرسوليون (جنوب اليمن، تهامة تعز)، ٦٢٦-٨٥٨ / ١٢٢٨-١٤٥٤
التيموريون (ما وراء النهر، فارس)، ٧٧١-٩١٣ / ١٣٧٠-١٥٠٧
قره قويونلو (شرق الأناضول، أذربيجان، العراق، غرب فارس)، ٧٥٢-٨٧٤ / ١٣٥١-١٤٦٩
جر النَّفْع ﴿وَلَا ضرا﴾ دَافع الضّر ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ الْكَافِر وَالْمُؤمن ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات والنور﴾ يَعْنِي الْكفْر وَالْإِيمَان ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ﴾ وصفوا لله ﴿شُرَكَآءَ﴾ من الْآلهَة ﴿خَلَقُواْ﴾ خلقا ﴿كَخَلْقِهِ﴾ كخلق الله ﴿فَتَشَابَهَ الْخلق﴾ فتشابه كل الْخلق ﴿عَلَيْهِمْ﴾ فَلَا يَدْرُونَ خلق الله من خلق آلِهَتهم ﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ بَائِن مِنْهُ لَا الْآلهَة لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ﴿وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾ الْغَالِب على خلقه
ثمَّ ضرب مثل الْحق وَالْبَاطِل فَقَالَ ﴿أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ يَقُول أنزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ وَبَين فِيهِ الْحق وَالْبَاطِل ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ فاحتملت الْقُلُوب المنورة الْحق بِقدر سعتها ونورها ﴿فَاحْتمل السَّيْل﴾ الْقُلُوب الْمظْلمَة ﴿زَبَدًا رَّابِيًا﴾ بَاطِلا كثيرا بهواها ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّار﴾ وَهَذَا مثل آخر يَقُول وَمِمَّا تطرحون فِي النَّار من الذَّهَب وَالْفِضَّة فِيهِ حَيْثُ مثل زبد الْبَحْر الْملح ﴿ابتغآء﴾ طلب ﴿حِلْيَةٍ﴾ تلبسونها يَقُول مثل الْحق مثل الذَّهَب وَالْفِضَّة ينْتَفع بهما كَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ صَاحبه وَمثل الْبَاطِل مثل خبث الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا ينْتَفع بِهِ كَذَلِك لَا ينْتَفع بِالْبَاطِلِ صَاحبه ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾ أَو حَدِيد أَو نُحَاس ﴿زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾ يَقُول يكون لَهُ خبث مثله مثل زبد المَاء وَهَذَا مثل آخر يَقُول مثل الْحق كَمثل الْحَدِيد والنحاس ينْتَفع بهما فَكَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ صَاحبه وَمثل الْبَاطِل كَمثل خبث الْحَدِيد والنحاس لَا ينْتَفع بِهِ كَمَا لَا ينْتَفع بخبث الْحَدِيد والنحاس ﴿كَذَلِك يَضْرِبُ الله﴾ يبين الله الْحق وَالْبَاطِل ﴿فَأَمَّا الزّبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ يَقُول يذهب كَمَا جَاءَ لَا ينْتَفع بِهِ فَكَذَلِك الْبَاطِل لَا ينْتَفع بِهِ ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاس﴾ وَهُوَ المَاء الصافي وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس ﴿فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض﴾ ينْتَفع بِهِ فَكَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ ﴿كَذَلِك يَضْرِبُ الله الْأَمْثَال﴾ يبين الله أَمْثَال الْحق وَالْبَاطِل
﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ بِالتَّوْحِيدِ فِي الدُّنْيَا ﴿الْحسنى﴾ لَهُم الْجنَّة فِي الْآخِرَة ﴿وَالَّذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ﴾ لرَبهم بِالتَّوْحِيدِ ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْض﴾ من الذَّهَب وَالْفِضَّة ﴿جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ ضعفه مَعَه ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ لفادوا بِهِ أنفسهم ﴿أُولَئِكَ لَهُم سوء الْحساب﴾ شدَّة الْعَذَاب ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد﴾ الْفراش والمصير
﴿أَفَمَن يَعْلَمُ﴾ يصدق ﴿أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿الْحق﴾ هُوَ الْحق ﴿كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ كَافِر ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ يتعظ بِمَا أنزل إِلَيْك من الْقُرْآن ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس
﴿الَّذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله﴾ يتمون فَرَائض الله ﴿وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاق﴾ لَا يتركون فَرَائض الله
﴿وَالَّذين يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ من الْأَرْحَام وَيُقَال من الْإِيمَان بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعْملُونَ لرَبهم ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ شدَّة الْعَذَاب
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على أَمر الله والمرازي ﴿ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ طلب رضَا رَبهم ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وأنفقوا من مَا رَزَقْنَاهُمْ﴾ تصدقوا مِمَّا أعطيناهم ﴿سِرًّا﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين الله ﴿وَعَلاَنِيَةً﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين النَّاس ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ يدْفَعُونَ بالْكلَام الْحسن الْكَلَام السيء إِذا أورد عَلَيْهِم ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة من قَوْله إِنَّمَا يتَذَكَّر إِلَى هَهُنَا ﴿لَهُمْ عُقبى الدَّار﴾ يَعْنِي الْجنَّة
ثمَّ بَين أَي الجنات لَهُم فَقَالَ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ وَهِي مَقْصُورَة الرَّحْمَن وَهِي مَعْدن الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
1 / 207