تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
محقق
يوسف علي بديوي
الناشر
دار ابن كثير
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
دمشق - بيروت
تصانيف
•التصوف والسلوك
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
٧٦٤ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا قَطُّ هُوَ فِيهِ أَضْعَفَ وَلَا أَحْقَرَ، وَلَا أَغْيَظَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ نُزُولِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ مِثْلَهُ إِلَّا مَا رُؤِيَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى، ﵇، ذَكَرَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ وَفَضِيلَتَهُ، قَالَ: إِلَهِي مَا الْحَجُّ؟ قَالَ: بَيْتِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبُيُوتِ، وَحَرَمِي الَّذِي حَرَّمَهُ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمُ يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ يُهَلِّلُونَ بِالتَّلْبِيَةِ، كَمَا يُلَبِّي الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ.
قَالَ مُوسَى: إِلَهِي فَمَا ثَوَابُهُمْ؟ قَالَ أُلْحِقُهُمُ الْمَغْفِرَةَ حَتَّى أُشَفِّعَهُمْ فِي جِيرَانِهِمْ، وَقَرَابَتِهِمْ، فَقَالَ مُوسَى: إِلَهِي مَنْ هُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَفَقَةٌ طَيِّبَةٌ وَلَا قَلْبٌ زَاكٍ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَهَبُ الْمُسِيءَ مِنْهُمْ لِلْمُحْسِنِ
٧٦٥ - وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا تَقُلْ مِثْلَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْلَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَعَلِمْتَ مَا فِيهِ مَا أَنْكَرْتُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَمَا تَأْوِيلُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] الْآيَةَ.
فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ كَتَبَ إِقْرَارَهُمْ فِي رَقٍّ ثُمَّ دَعَا هَذَا الْحَجَرَ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى هَذَا، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ مِنَ الْعِلْمِ غَيْرَ قَلِيلٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مِثْلَ مَا نَدِمْتُ عَلَى أَنْ لَا أَكُونَ حَجَجْتُ مَاشِيًا، لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] .
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَأَمَّا إِذَا
1 / 491