408

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

محقق

يوسف علي بديوي

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]: الْآيَةَ، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَنْقُصُ بِالْبَذْلِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْمَالُ يَنْقُصُ بِالْبَذْلِ وَالنَّفَقَةِ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَالْعَالِمَ إِذَا مَاتَ فَذِكْرُهُ بَاقٍ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ مَيِّتٌ، وَصَاحِبَ الْعِلْمِ لَا يَمُوتُ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَسْأَلُ عَنْ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَأَيْنَ أَنْفَقَهُ؟ وَصَاحِبُ الْعِلْمِ لَهُ بِكُلِّ حَدِيثٍ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ رِعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ.
وَقَالَ: الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو مَعَ النَّفَقَةِ، وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ

1 / 432