336

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

محقق

يوسف علي بديوي

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

فَهَذَا جِبْرِيلُ مَعَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ كَانَ يَبْكِي، فَكَيْفَ لَا يَبْكِي مَنْ هُوَ عَاصٍ، فَلَا تَغْتَرَّ بِحَيَاتِكَ وَصِحَّتِكَ، فَإِنَّ الدُّنْيَا زَائِلَةٌ، وَالْعَذَابَ طَوِيلٌ، وَاحْذَرِ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُورِثُ الْغَضَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَأَشَدُّ الزِّنَى مَا هُوَ مُصَرٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِالْحَرَامِ، وَلَا يُقِرُّ عِنْدَ النَّاسِ، مَخَافَةَ أَنْ يَفْتَضِحَ، فَكَيْفَ لَا يَخَافُ فَضِيحَةَ الْآخِرَةِ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، يَعْنِي تَظْهَرُ الْأَسْرَارُ، فَاحْذَرْ فَضِيحَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَاجْتَنِبِ الزِّنَى، وَلَا تُصِرَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ مَعَ عَذَابِ اللَّهِ، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَأَنْتَ إِذَا مُتَّ لَا يَنْفَعُكَ النَّدَمُ وَالتَّوْبَةُ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُكَ التَّوْبَةُ وَالنَّدَامَةُ، مَا دُمْتَ فِي الْحَيَاةِ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِحِفْظِ فُرُوجِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾

1 / 358