تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
محقق
يوسف علي بديوي
الناشر
دار ابن كثير
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
دمشق - بيروت
تصانيف
•التصوف والسلوك
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السامانيون (ما وراء النهر، خراسان)، ٢٠٤-٣٩٥ / ٨١٩-١٠٠٥
فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَكَانَ الصَّالِحُونَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَفْرَحُونَ بِالْمَرَضِ وَالشِّدَّةِ لِأَجْلِ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ الذُّنُوبِ.
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: النَّاسُ يَكْرَهُونَ الْفَقْرَ وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَيَكْرَهُونَ الْمَوْتَ وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَيَكْرَهُونَ السَّقَمَ وَأَنَا أَحِبُّ السَّقَمَ تَكْفِيرًا لِخَطَايَايَ، وَأُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًا لِرَبِّي، وَأُحِبُّ الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي.
٣٣٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الرَّخَاءِ»
٣٣٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ فَقَالَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَشْتَكِي؟ قَالَ: «الْخَمْصُ» يَعْنِي الْجُوعَ، فَبَكَى الرَّجُلُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَعْمَلُ فَاسْتَقَى لِرَجُلٍ دِلَاءٌ كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: «مَا أَرَاكَ فَعَلْتَ هَذَا إِلَّا وَأَنْتَ تُحِبُّنِي» .
قَالَ: إِي وَاللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ.
قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَعِدَّ لِلْبَلاءِ جِلْبَابًا، فَوَاللَّهِ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى الْحَضِيضِ»
٣٣٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مَا يُحِبُّ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ» .
ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْخَيْرِ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا، يَعْنِي لَمَّا أُعْطُوا مِنَ الْخَيْرِ، أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً، يَعْنِي فَجْأَةً، فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ آيِسِينَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
1 / 252