التمهيد
محقق
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
الناشر
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
سنة النشر
١٣٨٧ هجري
مكان النشر
المغرب
تصانيف
علوم الحديث
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بير السُّقْيَا وَفِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي بَيْرُحَاءَ وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَوَصَفَهُ بِالطَّيِّبِ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ ظَاهِرِ الْخِطَابِ وَعُمُومِهِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ غَيْرَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حِينَ سَمِعَ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ عِبَادُهُ بِآيَةٍ أُخْرَى أَوْ سُنَّةٍ مُبَيِّنَةٍ لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَفِي بِدَارِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى اسْتِعْمَالِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مَعْنَى حُبِّهِ فِي الْإِنْفَاقِ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مَعْنَى الْعُمُومِ وَمَا احْتَمَلَ الِاسْمُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي أَقَلِّ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرِهِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَبَى مِنِ اسْتِعْمَالِ الْعُمُومِ لِاحْتِمَالِهِ التَّخْصِيصَ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ كَبِيرٌ خَالَفَ فِيهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَهْلَ الْحِجَازِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ بِحُجَجِهِ وَوُجُوهِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ بَدَّرَ مِمَّا يُحِبُّ إِلَى حَائِطِهِ فَأَنْفَقَهُ وَجَعَلَهُ صَدَقَةً لِلَّهِ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ فَعَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بَدَّرَ مِمَّا يُحِبُّ إِلَى فَرَسٍ لَهُ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ الْآيَةِ ذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (*) الْمُنْكَدِرِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ
1 / 203