296

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل وأما المقدمة الثانية فهي متفق عليها؛ لأن مخالفنا في المسألة معترف بأن الله تعالى ليس مقابلا ولا في حكم المقابل، فيلزم من هذا استحالة كونه تعالى مرئيا.

لا يقال: أليس القديم تعالى يرى المرثيات من غير مقابلة، فهلا جازت رؤيتنا له من غير مقابلة. لأنا نقول: إن دليلنا لا ينتقض بذلك؛ لأنا ادعينا الضرورة في أن الرائي بالحاسة لا يرى إلا ما كان مقابلا أو في حكمه، والله تعالى ليس بذي حاسة، فلا يلزم أن يكون مقابلا.

و اعلم أن الشيخ أبا الحسين قد صرح بأن دلالة المقابلة إنماتدل على استحالة رؤيتنا له، فأما أنه ليس بمرئي في نفسه فلا، وذلك لأن المقابلة إذا كانت شرطا في رؤيتنا لكل مرني ال وهي مستحيلة على الله تعالى كان استحالة الرؤية لاستحالة الشرط لا لاستحالة كونه مرثيا في نفسه.

وأما الخوارزمي فقد قدمنا كلامه في دلالة الموانع، وهذان المسلكان عليهما تعويل المعتزلة في الأدلة العقلية، وما وراءهما من الأدلة العقلية ركيك، فمن ثم تركتا إيرادها لضعفها.

المسلك الثالث التمسك بقوله تعالى: (لاتذركه الأبصار)(1).

وهذه الآية يمكن توجيهها في الاستدلال على وجهين: أحدهما أنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة. والآخر أنه تعالى يستحيل كوننا رائين - سورة الأنعام: آية 103.

صفحة ٢٩٦