376

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

أَن الله تَعَالَى عظم زجر الْفَاسِق وَالْمُبَالغَة فِي عُقُوبَته بِأَن حرمه التَّسْمِيَة بإيمانه وَجعل تَسْمِيَة الْمُؤمن مُؤمنا علما على اسْتِحْقَاقه ضربا عَظِيما من الثَّوَاب وَكَذَلِكَ جعل تَسْمِيَة الْفَاسِق فَاسِقًا من أَسمَاء الدّين علما لاستحقاقه ضربا من الْعقَاب الْعَظِيم وَأَن يكون حكم هَذِه الْأَسْمَاء فِي الشَّرِيعَة مَنْقُولًا عَن حكم اللُّغَة
قيل لَهُ هَذِه دَعْوَى لَا شُبْهَة فِي سُقُوطهَا
وَلَو جَازَ لمدع أَن يَدعِي ذَلِك لجَاز لآخر أَن يَدعِي أَن الله تَعَالَى لما عظم شَأْن الْإِيمَان وَبَالغ فِي التَّرْغِيب فِي فَضله وَجب سُقُوط التَّسْمِيَة بِمَا قارنه من الْفسق لما أَرَادَهُ من تَغْلِيب حكم الْإِيمَان على الْفسق وَجعله مِمَّا يَعْلُو وَلَا يعلى وَقصد بِهِ إِلَى الدّلَالَة على اسْتِحْقَاق الثَّوَاب
وَهَذَا يُوجب أَن يكون الْفَاسِق هُوَ الْكَافِر فَقَط وَأَن من سواهُ فَلَيْسَ بفاسق وَلَا يُسمى بذلك
فَإِن لم يجب هَذَا لم يجب مَا قَالُوهُ
وَلِأَن فِي هَذِه الدَّعْوَى تَصْحِيح تغير الْأَسْمَاء عَن طَريقَة اللُّغَة وَدفع مَا تلوناه من التَّنْزِيل
وَقد أبنا فَسَاد مَا يُوجب ذَلِك من الْأَقَاوِيل فِيمَا قبل
بَاب القَوْل فِي الْوَعْد والوعيد
فَإِن قَالَ قَائِل خبرونا عَن جَمِيع الْكَفَرَة والعصاة بضروب

1 / 398