246

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

الْمُسْتَحقّين للنَّفس وَلَكِن لأجل قيام الدَّلِيل على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا سَاد مسد الآخر وناب مَنَابه
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاك الشَّيْئَيْنِ فِي الاسمين المشتقين من مَعْنيين لَا يُوجب تشابه مَا اشتقا مِنْهُ
فَلذَلِك لم يجب اشْتِبَاه صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وصفاتنا وَإِن كَانَت توجب الِاشْتِقَاق على وَجه وَاحِد وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
فِي نفي خلق الْقُرْآن
قَالَ أَبُو بكر وَالَّذِي يدل على نفي خلق الْقُرْآن من الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون فَلَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقا لَكَانَ مخلوقا بقول آخر
وَذَلِكَ يُوجب أَن لَا يُوجد من الله تَعَالَى فعل أصلا إِذا كَانَ لَا بُد أَن يُوجد قبله أَفعَال هِيَ أقاويل لَا غَايَة لَهَا
وَذَلِكَ محَال بِاتِّفَاق منا وَمِنْهُم
دَلِيل آخر وَهُوَ أَنه لَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقا لَكَانَ لَا يَخْلُو أَن يكون جسما قَائِما بِنَفسِهِ أَو عرضا مَفْعُولا فِي غَيره
ويستحيل أَن يكون جسما كَمَا أَنه لَا يجوز أَن يكون بِنَفسِهِ قَائِما وَأَن يكون كلَاما لَا لمتكلم لِأَن الْجِسْم لَيْسَ لَهُ تعلق بِغَيْرِهِ كتعلق الصِّفَات وَلِأَن الْأَجْسَام كلهَا من جنس وَاحِد فَلَو كَانَ بَعْضهَا كلَاما لخالق أَو مَخْلُوق لوَجَبَ أَن تكون جَمِيعًا كلَاما
وَفِي فَسَاد ذَلِك دَلِيل على أَن الْكَلَام لَا يجوز أَن يكون جسما

1 / 268