التمام في تفسير أشعار هذيل مما اغفله ابو سعيد السكري

ابن جني ت. 392 هجري
176

التمام في تفسير أشعار هذيل مما اغفله ابو سعيد السكري

محقق

أحمد ناجي القيسي - خديجة عبد الرازق الحديثي - أحمد مطلوب

الناشر

مطبعة العاني

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨١هـ - ١٩٦٢م

مكان النشر

بغداد

وفيها: قطعن مُلاّ قفرًا سوى الرُمْد والمها ... وغير صدّى من آخر الليل صاخدِ قال: صاخد صائح، صَخَد يَصْخَد، لام " مُلا " واو لأنه ما أتسع من الأرض وقالوا: الملوان: الليل والنهار، والملاوة من الدهر ما اتسع من الدهر، وقوله " وغير صدى " محمول على المعنى لأن قوله " قفرا سوى الرمد " في معنى غير الرمد فحمل المعطوف على المعنى كما قال أبو الحسن في قول الله سبحانه: " أو كالذي مَرَّ على قريةٍ "، قال: قيل إنه محمول على المعنى لأن معنى قوله " تعالى ": ألم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربه "؛ أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مَرَّ على قرية، والحمل على المعنى كثير جدا في الإيجاب وضده، وقد ذكرنا صدرا منه وستراه. وفيها: ينوش بصلت الخد أفنان غيلة ... تدنت دواني عيصها المتقاودِ عين " عيص " ياء كما ترى؛ لأنهم قد قالوا في تكسيره: أعياص، فأما قولهم: " اعتاصت الحاجةُ "، فمن العوصاء وهي الشدة، وذلك إنها إذا تعذرت اشتدت، وقد قيل فيها: العيصاء، فهذا من العيص كأنها نشبت فلمتنحلّ كما ينشب العيص بعضه في بعض، واجتمعوا كلهم على أمر عويص بالواو البتة، أنشدني بعض أصحابنا برواية لبعض جَرْم " من البسيط ": وأُبْطِرُ الخصم ذا العوصاء حجَتُه ... حتى يلجلج بين العي والحصر وضَمَت على رَقو أغن من التقا ... دميث الرُبا حُرٍّ فُضول المجاسد

1 / 188