============================================================
الفن الثالث علم البديع قالوا اقترح شيئا نحد لك طبخه فقلت اطبخوا لي جبة وقميصا ونحوه: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك (المالدة: 116)، والثاني نحو: صبغة (البقرة: 138) وهو مصدر مؤكد لآمتا بالله } أي تطهير الله؛ لأن الإيمان يطهر النفوس. والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه معمودية1، ويقولون: إنه تطهير هم، فعبر عن الإمان بالله بصبغة الله"؛ للمشاكلة هذه القرينة. ومنه المزاوحة: وهو آن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقوله: إذا ما هى الناهي فلج بي الهوى أصاخت إلى الواشي فلج ها الهجر ومنه العكس، وهو أن يقدم جزء في الكلام على جزع ثم يؤخر، ويقع على....
اقترح: من اقترحت عليه شيئا إذا سالته إياه من غير روية وفكر، وقوله: "نحد" محروما على أنه جواب الأمر من الاحادة، وهو تحسين الشيء اطبخوا: أي خيطوا وذكر الجبة والقميص بلفظ الطبخ أي جعلهما مفعوله، لوقوعهما في صحبة "شيئا نحد لك طنحة". في نفسك: كأته قال: "ما في ذاتك" فذكر بلفظ النفس؛ لوقوعه في صحبة انفسى". وفيه إشكال؛ لكون معنى النفس ذات الشيء على ما في "الكشاف" و"الصحاح1)، فلا يكون إطلاقها عليه تعالى محتاجا إلى المشاكلة؛ ولأحل هذا اختار صاحب "الكشاف" في وحه المشاكلة أنه عبر عن "لا أعلم معلومك" ب "لا أعلم ما في نفسك1؛ لوقوع التعبير عن اتعلم معلومي1 با تعلم ما في نفسي".
يطهر النفوس: فيكون "آمناء مشتملا على تطهير الله تعالى لنفوس المومنين دالا عليه، فيكون "صبغة الله" بمعنى تطهير الله1 مؤكدا لمضمون قوله: "آمنا بالله". والأصل فيه: أى في ذكر التطهير بلفظ الصبغ. إنه: أي الغمس في ذلك الماء للمشاكلة: لوقوعه في صحبة صبغة النصارى. هذه القرينة: أى بقرينة الحال اليي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر وإن لم يذكر ذلك لفظا. أن يزاوج: أي يوقع المزاوحة، والمعنى أن يجعل معنيان واقعان في الشرط والجزاء مزدوحين في آن يترتب على كل منهما معنى رتب على الآخر: فلج ها الهجر: زاوج بين في الناهى وإضافتها إلى الواشى الواقعين في الشرط والجزاء في أن رتب عليهما لجاج شيء.
أن يقدم إلخ: أي أن يقدم حزء في الكلام على حزء آخر، ثم بوخر ذلك للمقدم عن الجزء الموخر أو لا، والعبارة الصريحة هذه وهو أن تقدم أولا في الكلام جزت ثم يعكس فتقدم ما أخرت وتوخر ما قدمت.
صفحة ١١٨