التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
محقق
أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب
الناشر
مؤسسة قرطبة
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هجري
مكان النشر
مصر
حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ شَرِبَ دَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَا شَرِبَ الدَّمَ: «لَا تَعُدْ، الدَّمُ حَرَامٌ كُلُّهُ» . أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَبَا طَيْبَةَ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَاَلَّذِي وَقَعَ لِي فِيهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ مَوْلًى لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، فَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيث نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ.
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ، أَخَذَ الدَّمَ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَدًا تَحَسَّى دَمَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: وَيْحَك مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ؟ قُلْت: غَيَّبْته مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ، قَالَ: أَيْنَ غَيَّبْته؟ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِسْت عَلَى دَمِك أَنْ أُهْرِيقَهُ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أُحْرِزَتْ نَفْسُك مِنْ النَّارِ» . وَنَافِعٌ: - قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -: رَوَى عَنْ عَطَاءٍ، نُسْخَةً مَوْضُوعَةً، وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا ذِكْرًا لِأَبِي طَيْبَةَ أَيْضًا، بَلْ وَرَدَ فِي حَقِّ أَبِي هِنْدٍ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي هِنْدٍ الْحَجَّامِ، قَالَ: «حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغْت شَرِبْته، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَرِبْته، فَقَالَ: وَيْحَك يَا سَالِمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ حَرَامٌ، لَا تَعُدْ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْجَحَّافِ وَفِيهِ مَقَالٌ.
1 / 43