الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد
محقق
سعد محمد حسن
الناشر
الدار المصرية للتأليف والنشر
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
تتطلّع إلى الشّارع، فوقف الشّيخ زمانا يتطلّع إليها، فأعجبت من ذلك، ثمّ بعد ساعة والشّيخ صاح صيحة عظيمة، وإذا بالمرأة نزلت وقالت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله-/ وكانت نصرانية- قال فالتفت الشّيخ إلى الفقير فقال: نظرت إلى الجمال، فقال: أنقذنى من هذا الكفر، فتوجّهت إليه، فالشّيخ ما نظر إلى حسن الصّورة، وإنّما نظر إلى صورة الحسن فى حسن الصّورة، فمن أراد أن ينظر إلى النّصرانىّ فلينظر كذا … ! قال علاء الدّين: فصرخت ووقعت.
وحكى لى صاحبنا جمال الدّين محمد بن علىّ بن معلّى، أحد الأكابر العدول بقوص، قال: حضرنا فى إخميم فى شهر رمضان، فى العشر الأخير من الشّهر، ليلة عند الشّيخ كمال الدّين، ونحن جمع كثير، وفينا شرف الدّين (^١) ابن والى الليل، فقرأ شخص بحضرة الشّيخ كمال الدّين: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [إنّه هو الغفور الرّحيم]»، فقال الشّيخ:
أنا قلت: إنّ الله قد غفر لكم أجمعين، قال جمال الدّين: فقلت فى نفسى: وشرف الدّين ابن والى الليل قد غفر له، فالتفت الشّيخ إلىّ وقال: الرحمة إذا جاءت، جاءت كالسّيل لا تبقى حجرا ولا مدرا ولا قذرا.
وحكى لى شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين (^٢) محمد ابن الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ قال: كنت عند الشّيخ بإخميم، وكنت يوما فى خلوة، وعندى بعض ضعف أجده فى نفسى، والشّيخ كمال الدّين يتكلّم فى الميعاد، فقلت: إن كان هذا الشّيخ رجلا صالحا، يرسل إلىّ السّاعة قطعة سكّر ونارنجة من هذه الشّجرة، وإذا بابنه الشّيخ أبى العبّاس أحمد، أحضر إلىّ زبديّة وفيها سكّر، ومعها نارنجة، فسألته
(^١) هو محمد بن يوسف بن رمضان، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(^٢) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع، وجاء فى النسختين ا وج:
«سراج الدين» وهو تحريف.
1 / 395