وكان شرف الدّين هذا كثير المجون والخلاعة، يحكى عنه حكايات كثيرة مشهورة، حكى لى صاحبنا علاء الدّين (^١) ابن الشّهاب قال: كان شرف الدّين ابن الغضنفر هذا جالسا على باب مسجد بأسفون، وقد أذّن العصر، وشخص من أهل أسفون توضأ وجاء ليدخل المسجد، فوجد شرف الدّين فقال: العصر أذّن به وأنت قاعد ما تقوم تتوضأ؟ فقال له شرف الدّين: قعودى خير من صلاتك بغير وضوء، فنفض هذاك المتوضىّ لحيته، وهى مبتلّة بالماء ليريه أنّه توضّأ، فقال له شرف الدّين:
نجّستنى …، وحكاياته كثيرة.
توفّى بعد الثّمانين وستّمائة، وله مشاركة فى النّحو، قرأ عليه السّراج عمر الأسفونىّ وتأدّب به.
(٢٥٤ - عبد القادر بن مهذب الأدفوىّ (¬*»
عبد القادر بن مهذّب بن جعفر الأدفوىّ، ابن عمّى، كان ذكيا جوادا متواضعا، رحل إلى قوص للاشتغال بالفقه، فحفظ أكثر «التّنبيه (^٢)»، ولم ينتج فيه، وكان إسماعيلىّ (^٣) المذهب، مشتغلا بكتاب «الدّعائم (^٤)»، تصنيف النّعمان بن محمد،
(^١) هو على بن أحمد بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(¬*) انظر أيضا: الدرر الكامنة ٢/ ٣٩٢، وجامع كرامات الأولياء ٢/ ٩٤.
(^٢) انظر الحاشية رقم ٣ ص ٢٨٢.
(^٣) انظر فيما يتعلق بالإسماعيلية الحاشية رقم ٦ ص ٣٤.
(^٤) هو «دعائم الإسلام فى معرفة الحلال والحرام والقضايا والأحكام» المأثورة عن أهل البيت لأبى حنيفة الإسماعيلى، وقد ذكره البغدادى البابانى فى إيضاح المكنون ١/ ٤٧٣، وفى هدية العارفين ٢/ ٤٩٥، وانظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٨/ ١٩٧، وقد قامت دار المعارف فى القاهرة بطبعه فى جزءين.