تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية

علي بن محمد بن أحمد بن موسى ابن مسعود، أبو الحسن ابن ذي الوزارتين، الخزاعي (المتوفى: 789هـ) ت. 789 هجري
154

تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية

محقق

د. إحسان عباس

الناشر

دار الغرب الإسلامي

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩ هـ

مكان النشر

بيروت

(٨١٦) وقال ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله ﷺ يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه. (٨١٤) وعن أبي الزناد عن الثقة أن العباس بن عبد المطلب لم يمرّ بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له، ويقولان: عم النبي ﷺ. وروى ابن عباس وأنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحط أهل المدينة استسقى بالعباس. (٨١٦) وقال ابن شهاب: استسقى به عمر فسقي. قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٨١٤) وكان سبب ذلك أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا على عهد عمر عام الرمادة، وذلك سنة تسع عشرة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عمّ النبيّ ﷺ وسيد بني هاشم. (٨١٥) وروينا من وجوه عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خرج يستسقي وخرج معه العباس، فقال «١»: اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيك؛ ونستشفع به، فاحفظنا بعمّ نبينا كما حفظت الغلامين بصلاح أبيهما، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين، ثم أقبل على الناس فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا (نوح: ١٠- ١٢) ثم قام العباس وعيناه تنضحان، فطالع عمر ثم قال: اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير، ورقّ الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السرّ وأخفى، اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا [فيهلكوا] فإنه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون. فنشأت طريرة من سحاب، فقال الناس: ترون؟ ترون؟ ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح ثم هرّت ودرّت،

(١) قارن بما أورده ابن الأثير في تاريخه ٢: ٥٥٧.

1 / 165