577

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

تصانيف
فقه اللغة
مناطق
الجزائر

وإما باعتبار أن المساواة دلالة اللفظ على مجموع ما وضع له فليست نسبية، ولكونهن نسبيات لم يصح أن يضبطن بأن هذا المقدار من الكلام إيجاز وذاك مساواة وذلك إطناب، إنما يبنى على متعارف الأوساط في تأدية المعاني، وهم الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية العي، ومتعارف الأوساط لا يذم، لأن فيه تأدية أصل المعنى بدلالات وضعية وألفاظ كيف كانت، ولا يحمد في باب البلاغة لعدم مراعاة مقتضيات الأحوال، فما نقص عن هذا المتعارف إيجاز إذا تكلم به البليغ، وما زاد عليه من البليغ إطناب، وما ماثله من البليغ مساواة، وهذا الذي يصدر من البليغ من المماثل محمود لأنه لا يأتي به إلا لنكتة راعاها غيره، وإن لم يراعها غيره، وإن لم يراعها البليغ لم يحمد كلامه، ولكن يحمل كلامه على المراعاة، لأنها الأصل في كلامه إلا لدليل أو مناسبة، مثل أن يخاطب به غير البليغ، قال عصام الدين: لا يحمد من البليغ مع من ليس بليغا، لأنه لا يقصد مع من ليس بليغا بكلامه مزية، ولا يذم إن تكلم به مع البليغ ولم يقصد المزية ذم، وإن قصدها مع غير البليغ لم يحمد ولم يذم، وإن قصدها مع البليغ حمد، وقال غيره:إن قصدها مع البليغ أو غيره حمد، وربما يشتمل كلام الأوساط علىحذف ولا يسمى إيجازا مثل: " يا زيد وإياك والأسد " وإن تكلم به البليغ سمي إيجازا إن قصدها، وقيل إن قصدها مع البليغ وفي حمده وذمه ما ذكر، ولا يقال: وهو أنه قد يختلف متعارف الأوساط بأن يتعارفوا عبارتين على معنى واحد إحداهما أزيد من الأخرى من غير زيادة في المعنى فما المعتبر منهما، وإن اعتبرتا لم يتميز الإطناب والإيجاز والمساواة بعضها من بعض، فذلك رد إلى الجهالة، لأنا نقول: " الألفاظ قوالب المعاني " فمن عرف الوضع عرف أي معنى يفرغ في هذا القالب من اللفظ، للعلم بأن المعنى الذي يكون على قدر اللفظ هو ما وضع له مطابقة، وذلك سهل لمدرك الوضع وإن كان عاميا ، وقيل: "

صفحة ٩٠