كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
(¬1) . ومن قال الجزم بالإنشاء أو بأداته أو بالجملة، فليس ذلك من باب الإيجاز؛ ووجه تقدير الشرط أن الحامل على الإنشاء كون ما أنشئ مقصودا للمتكلم لذاته نادرا أو لغير ذاته غالبا، وإنما كان هذا غالبا لتوقف غير ذاته على حصول المنشإ وهذا لازم معنى الشرط، فإنك إذا ذكرت بعده ما يصلح توقفه على المنشإ غلب على ظن المخاطب كون المنشأ مقصودا لذلك المذكور بعده لا لنفسه، فإذا ذكرت وغلب على ظن المخاطب كان معنى الشرط مع ذكر ذلك الشيء ظاهرا فناسب تقدير الشرط، وقيل: تضمن الكلام الإنشائي الشرط مغن عن تقديره ويرده أن الجزم يقتضي تقدير جازم، ولا جزم في قولك: " أين بيتك " " اضرب زيدا في السوق " ولا تقدير لعدم توقف ضرب زيد في السوق على معرفة البيت إلا على تأويل اضربه في السوق بصوت آخذه منه، أو اضربه أمامه، ويحذف الشرط لدليل في غير الجزم في جواب الإنشاء كما حذف في الجزم في جوابه والإنشاء دليله، نحو قوله تعالى { فالله هو الولي } (¬2)
صفحة ١٩