كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الفور، وهو اصطلاحا وجوب تعجيل المأمور به في أول أوقات الإمكان وضده التراخي، وهو اصطلاحا جواز تأخيره لا وجوبه ، إذ لا قائلا بأنه إن أتي به في أول أوقات الإمكان لم يجز، وكذلك في الدعاء والالتماس والنهي ودعائه والتماسه، وذلك أن المتبادر الفور فيحمل الكلام عليه ما لم يصرفه دليل، وأن الظاهر من الطلب مطلقا الفور عند الانصاف كالاستفهام والنداء، وحق استفهام والنداء الفور باتفاق، فإن المراد جواب الاستفهام عقبه وإقبال من نودي عقب النداء، ويدل أيضا على أن الأمر للفور تبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر بضده وقبل فعل ضده إلى تغيير المتكلم الأمر الأول بالثاني دون الجمع بين الأمرين. وإرادة التراخي من غير أن يتبادر أن المتكلم أراد جواز التراخي في أحد الأمرين حتى يمكن الجمع بينهما، وبهذا يعلم أن الجمع والتراخي متقاربان لأنه متى جاز التراخي أمكن الجمع، فأحد الأمرين أو كلاهما على التراخي، ويلزم تغيير الأول كونه على الفور، فالمولى إذا قال لعبده: " قم " ثم قال له قبل القيام: " اضطجع إلى المساء " يتبادر الفهم إلى أنه غير الأمر بالقيام إلى الأمر بالاضطجاع، ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع مع تراخي أحدهما، واعترض على السكاكي بأن ظهور ذلك إنما هو لقرائن أظهرته، كقوله: " حتى المساء " فإن الفور ظهر به، فإذا كان ظهور الفور لقرينة لم يكن الظهور دليلا أن حق الأمر الفور، والله أعلم. وقيل الأمر على التراخي، والله أعلم.
باب النهي
صفحة ١٥