كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
ما مضى وعلى الحاضر، ولا خفاء في ذلك وعلى الآتي، ووجه التوبيخ عليه تصمم الموبخ عليه (بفتح الباء)، والمثال الأخير صالح للحال والاستقبال، وإن قلت: كيف فسرتهما بلا ينبغي أن يكون المضارع تخلصه أن للاستقبال؟ قلت: قيل إنها لاتخلص المضارع الناسخ استقبال، والذي عندي أنها تخلصه للاستقبال مطلقا، فإذا دخلت على مضارع للحال فإنه يؤول بتنزيل الحال منزلة المستقبل تأكيدا في التحذير عن الفعل، أو في الإغراء عليه كأنه لما يشرع فيه فأنت تحذره عن الشروع فيه أو ترغبه فيه، أو يعتبر التحذير، أو الإغراء بحسب ما بقي منه؛ فإذا قلت لمن رأيته يصنع شيئا:" ما ينبغي أن تصنعه " " أواجب أن تصنعه " فقد أنزلته منزلة من علمت أنه أراد فعل شيء ولم يشرع فيه فحذرته عن صنعه، أو رغبته فيه، أو أمرته بإتمامه، أو نهيته عن إتمامه .
ثم ظهر لي وجه آخر وهو أنها للاستقبال كغاية، فإنك إذا كرهت استقبال شيء أو أجبته فهم منك أنك تحب الواقع منه أو تكرهه، والناسخ وغيره في ذلك سواء، وتتصور هذه الأوجه فيما مضى وعبر فيه بالمضارع، وإن مثل أن يكون قد قام وتقول له:"ما يعجبني أن تقوم" وتريد ما مضى. وإما للتكذيب في الماضي أي:<< لم يكن>> كقوله تعالى { أفأصفاكم ربكم بالبنين } (¬1) أي:لم يصفكم ربكم بالبنين، ولم يتخذ من الملائكة إناثا، أو في المستقبل أو الحال أي:<<لا يكون>> نحو قوله تعالى { أنلزمكموها } (¬2)
صفحة ٥٠٠