كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
أنى شئتم لاكتفت بها بعدها. قال: والذي أختاره شيخنا أبو حيان في هذه الآية شرطية، وأقيمت فيها الأحوال مقام الظروف المكانية، وجوابها محذوف في كونها استفهامية أو شرطية إشكال، لأن كلا من الاستفهامية والشرطية لها الصدر، فلا يعمل فيها ما قبلها، والمعنى:على أي حال من استلقاء أو غير، ومن أي شق شئتم، أو متى شئتم، وفي الآخر تكلف، نعم لا تكلف إن جعلت بمعنى (متى الشرطية) ويصلح لمعنى (من أين) ومعنى (كيف) على ما ذكرته من أنه لا يمتنع أن يليها الاسم أو الحرف إذا كانت بمعنى (كيف) فيكون قد تلاها الحرف والاسم، وذلك احتمال قوله تعالى { أنى لك هذا } (¬2) أي من أين لك هذا ؟ أو كيف هذا لك؟ وقد يصرح ب(من) قبل (أنى) كقوله: " من أنى عشرون لنا " " (من أنى ) خبر، و( عشرون ) مبتدأ و( لنا ) نعته، فإذا لم تذكر معها (من) فهي بمعنى (من أين) إذا كان فيها معنى (أين)، وإذا ذكرت معها (من) كانت لمعنى (أين)، وقيل: معناها بسيط أبدا وهو معنى (أين)، ولكن تارة تحذف (من) وتقدر، وتارة تذكر، والله أعلم.
واعلم أنه ليس شيء من مباحث الاستفهام متعلقا بهذا الفن، فإن حقائقه وظائف لغوية، ومجازاته من مباحث البيان وفروع قواعد المجاز، ومحل ذكر ذلك كتب النحو، ولكن ذكرتها هذا إيضاحا للتصور والتصديق، وذكر الحقيقة يستتبع ذكر المجاز، والله أعلم.
باب استعمال هذه الكلمات في غير
الاستفهام الحقيقي على سبيل المجاز المرسل
صفحة ٤٩١