465

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

تصانيف
فقه اللغة
مناطق
الجزائر

بوقوع وجود الشيء، والتحقق في الخارج. وفي المركبة الثبوت الذي هو النسبة. والمعتبر في المركبة شيئان غير الوجود وهما: الحركة والدوام، وهذا الوجود هو النسبة التي هي ثبوت الدوام. وفي البسيطة شيء واحد، وهو: الحركة مثلا. وقد يقال: اعتبار المحمول في المركبة شيئا ثانيا، وعدم اعتباره في البسيطة تحكم، فقيل: المعتبر في البسطة شيء واحد غير الوجود بمعنى النسبة، وغير الوجود بمعنى التحقق خارجا، وإنما قلت: باعتبار المتعلق لأن لفظ (هل ) لم يتركب من كلمتين. والمراد بالمركب هنا ما كان أكثر أجزاء من مقابله من حيث الدلالة على المعنى، وبالبسيط ما كان أقل أجزاء من مقابله " فهل الحركة موجودة " أو " هل الحركة غير موجودة " بسيطة بالنسبة إلى " هل الحركة دائمة " أو " هل الحركة غير دائمة ". وقولك " هل الحركة دائمة " أو " هل الحركة غير دائمة " مركب بالنسبة إلى " هل الحركة موجودة " أو " هل الحركة غير دائمة "، فالبساطة قلة المعتبر والتركيب وكثرته.

والقلة والكثرة أمران نسبيان؛ ولو اعتبر الوجود كان في البسيطة ثلاثة: ( الحركة، والوجود بمعنى التحقق خارجا، والوجود بمعنى الثبوت الذي هو النسبة ). وفي المركبة: ( أكثر من ثلاثة ) لكن لما اتحد الوجودان لفظا عدا شيئا واحدا، وقيل: إن الوجود عين الموجود، فالوجود بمعنى التحقق في الخارج هو عين الحركة على هذا، ولا يقال: " هل الحركة لا دائمة " أو " هل زيد ما قائم " لأنه تركيب فاسد لم ينطق به العرب، لأنه يسأل ب(هل ) عن النسبة السلبية، ويبعد كون القضية معدولة المحمول وليس من ذلك قولك: " هل الحركة غير موجودة " و" هل زيد غير موجود ".

واعلم أن الهمزة أيضا قسمان باعتبار المتعلق: بسيطة ومركبة؛ إذا كانت لطلب التصديق على حد ما مر في (هل)، والله أعلم.

صفحة ٤٧٧