434

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

تصانيف
فقه اللغة
مناطق
الجزائر

وأما الجمهور فالضرورة عندهم: ما ورد في الشعر ولم يرد في النثر، أو ورد في الشعر وندر في النثر، وهو الصحيح لأنه لا يتعاصى لفظ عن الشعر إلا وقد يصح أن يحتال له بحذف أو بتبديله بآخر أو تقديم أو تأخير أو غير ذلك من المناديح، ولا أن يقال (ما) موصول اسم (إن) واقعة على العالم، أو نكرة موصوفة كذلك، و<<أنا>> خبر، أي: إن الذي يدافع عن أحسابهم هو أنا، فليست فيه (إنما) بل (إن واسمها)، فيستفاد الحصر من تعريف الطرفين، قلت: لا داعي إلى العدول عن لفظ من إلى لفظ ما، واستعمالها للعالم ولا سيما المقام للفخر فيناسبه من، ولو كانت موصولة أو نكرة موصوفة لفصلت (إن) عنها في الخط، اللهم إلا أن يقال: إنه من استعمال ما في صفة من يعلم وهو سائغ كثير مقيس كقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم } (¬1) أي: إن قويا يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، وإن القوي الذي يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، وإن كتابته بوصل النون بما هو رأي من يقول ذلك هو (إنما) التي هي مكفوف وكاف، ولو كتبت على رأي (إن ما) موصول أو نكرة موصوفة لفصلت، ويضعف أن يقال: <<أنا>> تأكيد لمضمر مستتر في يدافع عائد <<على الذائد الحامي>> أكد ضمير الغائب بضمير المتكلم لوقوعهما هنا على ذات واحدة، لأن الذائد الحامي ويدافع ولو كان بصيغة الغائب، لكن جريا على ضميرالمتكلم وهو أنا السابق فجاء التأكيد على المعنى، مثل أن تقول: " إنا قائمون " بتأكيد المستتر في <<قائمون>> ب(نحن)، والله أعلم.

صفحة ٤٤٦