341

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

مناطق
الجزائر

لأنه كان من المخاطبين من يعرف الحق وينكره عنادا ، وجعل الجميع كأنه لا ارتياب لهم ، والمراد بغير المرتابين: من لم يتصف بالريب لا من شك في ربهم ، لأن فيهم من عرب الحق ، وإنما أنكره عنادا ، ولأن مخاطبهم بهذا الكلام هو لله تعالى ، فلا معنى لكونه غير المرتاب بالنسبة إليه تعالى ، وهو المشكوك في ريبه. ويبحث ب<<إن>> حقيقة التغليب أن يوجد للكلمة ما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها، وهنا ليس كذلك لأن البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا، فلم يوجد ما يليق ب<<إن>> فمجرد التغليب لا يكفي، بل لا بد من انضمام شيء آخر يصح به استعمال <<إن>>. قلت: قد يجاب بوجود صورة الشك تنزيلا لا تحقيقا في جانب من لم يرتب، وأنكر بأن اعتبر مخالفتها لما لم يرتب فيه مما يشك به في ارتيابه، فناسب <<إن>> فغلب جانبه على جانب من يقطع بشكه، فافهم ذلك فإنك لا تراه لغيري.

وأداة الشرط تغلب الماضي للاستقبال إلا لفظ <<كان>> ولا يشاركها في ذلك أخواتها ولا لفظ <<لم يكن>>، وقيل: تغلب <<كان>> أيضا. ونسب للجمهور ووجه اختصاص <<كان>> بذلك قوة دلالتها على المضي لأن الحدث المطلق مستفاد من الخبر، فلا يستفاد من <<كان>> إلا الزمان، وأعني بالحدث المطلق مطلق الوجود فإنه المستفاد من الخبر في ضمن استفادة الحدث المخصوص مثل القيام، ولا يضرنا أن هذا التعليل لا يجري في أخوات <<كان>> ك<<صار>> مثلا إذ الانتقال الذي هو مدلوله لا يستفاد من الخبر حتى يتمخض للدلالة على الزمان، لأن المدعي مخصوص ب<<كان>>، إلا أنه ورد أنه كما اعتبر الانتقال في <<صار>> اعتبر الاستمرار أو الانقطاع في <<كان>>، وهما غير مستفادين من الخبر قطعا، فلا يتم التعليل.

صفحة ٣٥٣