802

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

محقق

محمود عبد الرحمن قدح

الناشر

مكتبة العبيكان،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وذكر السمرقندي١ أن رجلًا من بني المغيرة أتى النبي ﷺ ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] ٢. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه٣.
وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشًا لئن رأى محمّدًا ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هاربًا ناكصًا على عقبيه متقيًا بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء نارًا كدت أهوي فيه وأبصرت هولًا عظيمًا وخفق أجنحة قد ملأت الأرض. فقال عليه

١ أبو الليث نصر محمّد السمرقندي، الفقيه الحنفي، الملقب بإمام الهدى له تصانيف منها: تفسير القرآن وتنبيه الغافلين. توفي سنة ٣٧٣هـ. (ر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣٢٢، الجواهر المضيئة ٢/١٩٦، الأعلام ٨/٢٧) .
٢ في ص، م (يراه) والصواب ما أثبتّه.
٣ أورده القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يّس: من الآية٩] عن مقاتل قال: ...، فذكره بلفظ المؤلِّف. (ر: تفسير القرطبي ١٥/٩، ١٠) .
وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦، ١٩٧، من طريق محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يّس: من الآية٩]، قال: "وذلك أن أناسًا من بين مخزوم تواصوا بالنبي ﷺ ليقتلوه منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي ﷺ قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي ﷺ فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ... " الخ. قال البيهقي: "وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا". اهـ.
قلت: في إسناده محمّد بن مروان، السدي الصغير كوفي متهم بالكذب. (ر: التقريب ٢/٢٠٦)، وقول البيهقي: "روي عن عكرمة"، يشير إلى ما أخرجه ابن جرير في تفسير ٢٢/١٥٢، عن عكرمة قال: "قال أبو جهل لئن رأيت محمّدًا لأفعلن ولأفعلن، فنَزَلت: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالًا ...﴾ [الآيات، يّس: من الآية٨] . فكانوا يقولون: هذا محمّد، فيقول: أين هو؟ أين هو؟ لا يبصره.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ١٩٩، ٢٠٠، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبو عمرو الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكره بنحوه. إلاّ أنّ في إسناده النضر بن عبد الرحمن وهو متروك. (ر: التقريب ٢/٣٠٢) .

2 / 845