تخجيل من حرف التوراة والإنجيل
محقق
محمود عبد الرحمن قدح
الناشر
مكتبة العبيكان،الرياض
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩هـ/١٩٩٨م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
المجلد الأول
مقدمة
...
تخجيل مَن حرَّف التّوراة والإِنجيل
دراسة وتحقيق: د/ محمُود عبد الرّحمن قدح
المُقَدِّمة
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله١، وخاتم أنبيائه ورسله، وأنّ موسى كليم الله ورسوله، وأنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حقّ والنار حقّ٢.
أما بعد:
فإنّ القرآن الكريم - بجانب دعوته إلى التوحيد وبيان حقائق الإسلام وشريعته - قد عرض مقولات الأديان وآراء الملل والنحل المختلفة التي كانت منتشرة وقت التنزيل. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصَارَى والمَجُوسَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصُلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَة إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدٌ﴾ . [سورة الحجّ، الآية: ١٧] .
وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ . [سورة الجاثية، الآية: ٢٤] .
وقد ناقش القرآن الكريم الأديان المنحرفة والعقائد الباطلة، وبرهن على بطلانها وفسادها، ودحض كلّ فرية وردّ كلّ مزعم، وأبان عن الدّين الصحيح الذي هو دين الأنبياء جميعًا، وأمر النّبيّ ﷺ والمسلمين بتبليغ الدعوة الإسلامية
1 / 5
ومجادلة الخصوم. فقال الله عزوجل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلُوهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...﴾ . [سورة النحل، الآية: ١٢٥] .
لذلك كانت حياته ﷺ جهادًا في سبيل الدعوة الإسلامية بالحجّة والبرهان في مجادلة الكفار على اختلاف الملل والأديان، ثم بالسيف والسنان بعد ظهور الحجّة والبرهان، وكذلك كان أصحابه ﵃ من بعده ﷺ، فقد كان بعض الصحابة على اطِّلاع واسع وعميق على الأديان، وبخاصة اليهودية والنصرانية، كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وتميم الداري وسلمان الفارسي وغيرهم ﵃.
وكذلك كان بعض التابعين وأتباعهم كمالك١ بن دينار، وكعب الأحبار، ووهب بن منبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وغيرهم ﵃ ٢.
وحينما نشطت حركة التأليف والكتابة عند العلماء المسلمين، أفردوا العلم الأديان كتبًا ومؤلّفاتٍ خاصة به، ومن ذلك:
الإمام محمّد بن إدريس الشافعي (توفي سنة ٢٠٤هـ) له كتاب في
١ توفي سنة ١٣١هـ، وكان يقول: قرأت الزبور، ويقول: مكتوب في التوراة: ... ثم يسوق مقتبسات توراتية وزبورية. (ر: حلية الأولياء ٢/٣٧٦، ٣٧٧، لأبي نعيم) .
٢ ر: روايات الصحابة والتابعين وتابعيهم عن اليهود والنصارى في كتب التفاسير والتواريخ كتفسير ابن جرير الطبري وتاريخه.
1 / 6
(تصحيح النّبوّة والرّدّ على البراهمة) ١، وآخر في (الردّ على أهل الأهواء) ٢.
عليّ بن ربن الطبري - كان نصرانيًا فأسلم - (توفي سنة ٢٤٧هـ) له (الرّدّ على أصناف النصارى) ٣ و(الدين والدولة في إثبات بنوة النبي ﷺ ٤.
والإمام أبو الحسن الأشعري عليّ بن إسماعيل (توفي سنة ٣٤٤هـ) له كتاب في مذاهب النصارى، وآخر في الكلام على النصارى٥. والعلاّمة ابن حزم الظاهري (توفي سنة ٤٥٦هـ) له (الفصل في الملل والأهواء والنحل) .
ومحمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (توفي سنة ٥٤٨هـ) له (الملل والنحل) .
والمفسر محمّد بن عمر الرازي (توفي سنة ٦٠٦هـ) له (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) .
والإمام ابن تيمية (توفي ٧٢٨هـ) له (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح)، وغيرهم من العلماء الكثيرين الذين أسهموا في هذه السلسلة المباركة في علم الأديان التي استمرت إلى يومنا هذا.
ولقد كانت جهود هؤلاء العلماء بتأثير مباشر من القرآن الكريم الذي وضع أسس علم الأديان، فكان لعلمائنا بذلك فضل السبق في تدوين هذا العلم مستقلًا
١ يدلّ ذلك على أنّ البراهمة ينكرون النبوة والرسالة كما هو معروف عند معظم الأديان، وقد أفادني فضيلة المشرف بأن البراهمة لا ينكرون النبوة والرسالة وإنما حرفوها إلى عقيدة (الأفتار) وهي نزول الربّ إلى الأرض في صورة البشر لتبليغ الشريعة. (ر: فصول في أديان الهند ص ١٠٧، تأليف أ. د/ محمّد ضياء الرحمن الأعظمي) .
٢ ذكر ذلك عبد القاهر البغدادي في أصول الدين ص ٣٠٨.
٣ نشرة الأبوان خليفة وكوتشك في بيروت سنة ١٩٥٩م، بدون تحقيق.
٤ حققه ونشره الأستاذ عادل نويهض.
٥ ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري، ص ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥.
1 / 7
مستقلًا عن العلوم الأخرى، وفي وضع المنهج السليم له بالاعتماد على المصادر الأصلية لكلّ ديانةٍ بعيدًا عن الأساطير والشائعات، وفي النقد البنَّاء الهادف لإظهار الحقّ وإزهاق الباطل.
ومن هؤلاء العلماء الذين أسهموا بحظٍّ وافرٍ في هذا العلم القاضي الفقيه أبو البقاء صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي المتوفى سنة ٦٦٨هـ، الذي يعتبر من المتخصصين في هذا العلم، وذلك بحسب ما وقفت على ترجمته وبعض آثاره العلمية وهي: كتاب (تخجيل مَنْ حرَّف التوراة والإنجيل) و(البيان الواضح المشهود من فضائح النصارى واليهود) و(الرّد على النصارى) .
لذلك كان اختياري دارسة وتحقيق كتابه (تخجيل مَنْ حرَّف التوراة والإنجيل) ليكون موضوع رسالتي المقدَّمة لنيل الشهادة العالمية العالية (درجة الدّكتوراه)، نظرًا لأهمية الكتاب في موضوعه الذي يتضمن الرّدّ على اليهود والنصارى، ولأنّه بمثابة الأصل لكتابيه الآخرين، ولاشتماله على الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، ولعدّة مميّزات أخرى سنتبيّنها - إن شاء الله تعالى - من خلال دراسته. إضافة على ما سبق فإن اختياري لهذا الموضوع له أسباب عديدة من أهمّها:
١- العمل بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وتطبيق المنهج القرآني في المبادرة بالهجوم على العقائد الباطلة والمفاهيم الخاطئة بهتك أستارها وبيان فسادها وتناقضها، وذلك من أنواع الجهاد الذي قال عنه النّبيّ ﷺ: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"١.
١ رواه أنس بن مالك ﵁ وأخرجه الإمام أحمد (٣/١٠٠)، وأبو داود (٣/١٠)، والنسائي (٦/٧)، والحاكم (٢/٨١)، وصحّحه، ووافقه الذهبي.
1 / 8
٢- إنّ في دراسة الأديان والفرق ومعرفة أسرارها فوائد عديدة منها:
أنّها تمكن الدَّاعية من النجاح في دعوته - بعد توفيق الله وعونه - حيث إن معرفة الداعية بدين المدعو يساعدهكثيرًا في التأثير فيه وتخليصه من رواسب العقائد الباطلة، فيكون ذلك أدعى لقبول الحقّ.
ومنها: الوقوف على أسباب انحراف اليهود والنصارى وغيرهم، من باب معرفة الشرّ لتوقيه.
ومنها: زيادة الإيمان بديننا، والحمد الشكر لخالقنا عزوجل، فمن الظلام نعرف قيمة النور ومن الباطل نعرف قيمةالحقّ.
ومنها: أنّ بمعرفة حقيقة الأديان الباطلة يعرف بطلان ما يشبه أقوالهم من أقوال أهل الإلحاد والبدع.
٣- إنّ في إبراز تراث علمائنا المسلمين في هذا العالم تأكيدًا لأصالته وهويته الإسلامية واستمداده من الكتب والسنة، وتأكيدًا لتأثير التراث الإسلامي في حركة النقد للتوراة والأناجيل المحرفة عند أحبار اليهود والنصارى ومفكِّريهم المتأخرين.
ولإعطاء هذا الموضوع حقّه من البحث - حسب جهدي المتواضع وعلمي القاصر - وجلبًا للفائدة التي يتوخاها الباحث قسمت عملي في دراسة الكتاب وتحقيقه إلى قسمين كالآتي:
القسم الأوّل: دراسة المؤلّف وكتابه، ويشتمل على بابين هما:
الباب الأوّل: التعريف بالمؤلِّف، ويندرج تحته فصلان: (الأوّل: عصر المؤلِّف، والثاني: حياة المؤلّف) .
1 / 9
الباب الثاني: التعريف بالكتاب وبيان منهج التحقيق، وتحته فصلان: (الأوّل: التعريف بالكتاب، والثاني: التعريف بالمخطوطة وبيان منهج التحقيق) .
القسم الثّاني: نص الكتاب المحقَّق، ويشتمل على عشرة أبواب.
ثم وضعت خاتمة ذكرت فيها أبرز الصعوبات التي واجهتها في البحث وأهمّ النتائج والتوصيات التي ارتأيتها، وقمت بوضع فهارس متنوعة للبحث ليسهل على القارئ الاستفادة منه.
وفي ختام هذه المقدِّمة فإني أحمد الله عزوجل وأشكره كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه عزوجل على نعمه الظاهرة والباطنة، وأسأله العون على ذكره وشكره وحسن عبادته ﵎. ثم أتوجه بالشكر والامتنان للوالدين الكريمين على حسن تربيتهما وتوجيههما، فجزاهما الله خير الجزاء وأجزل مثوبتهما في الدنيا والآخرة.
ثم أشكر كلّ من أعانني في إتمام هذا البحث وإخراجه، وأخصّ بالذكر أستاذي فضيلة الأستاذ الدكتور محمّد ضياء الرحمن الأعظمي الذي أشرف على هذا البحث فأفادني من علمه وأخلاقه فجزاه الله عني خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
كما أسجل عظيم شكري وامتناني للجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة التي نشأت في رعايتها منذ المرحلة الثانوية، حفظها الله وأدامها لخدمة الإسلام والمسلمين وسدد خطى القائمين عليها والمسؤولين فيها.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين.
المحقِّق: محمود بن عبد الرحمن قدح
1 / 10
القسم الأول: الباب الأول: التعريف بالمؤلف
الفصل الأول: عصر المؤلف
...
الفصل الأوّل: عصر المؤلِّف
إنّ العصر الذي يعيشه الإنسان له دور بارز في حياته وتكوين شخصيته لذلك كان على الباحث الذي يدرس شخصية من الشّخصيات أو أثرًا من آثارها أن يكتب - ولو على وجه الإيجاز - عن النواحي السياسية والعلمية والاجتماعية السائدة في ذلك العصر، ليقف على مدى تأثير وتأثر تلك الشخصية بأحداث عصرها.
وقد عاش المؤلِّف القاضي الإمام صالح بن الحسين الجعفري في الفترة ما بين نهاية القرن السادس ومنتصف القرن السابع الهجريين.
الحالة السياسية:
كان القرن السادس ومنتصف القرن السابع الهجري من فترات العصر العباسي الثاني الذي ضعفت فيه الخلافة العباسية وتفككت إلى دويلات صغيرة، وظهرت ممالك مستقلة عنها، ولم يكن للخليفة العباسي إلاّ السلطة الاسمية على بغداد وما جاورها. أما السلطة الفعلية فكان للسلاجقة في بلاد فارس والمشرق وما رواء النهر، وللغزنويّين في بلاد الهند وخراسان، وللفاطميّين في مصر حتّى سنة ٥٦٧هـ، ثم انتقلت إلى الأيوبيّين الذين بسطوا سلطانهم إلى بلاد الشام، والموحدّين في الأندلس والمغرب، والصليحيّين في
1 / 15
اليمن١.
وكانت الصورة العامة في ذلك العصر اضطراب الأمن وعدم الاستقرار وانتشار الفتن والثورات والقلاقل وكثرة الحروب الداخلية بين الأمراء والملوك المتنازعين على السلطة والطامعين فيها، مما أدّى إلى ضعف قوّة المسلمين في مواجهة الحروب الخارجية ومن أبرزها الحروب الصليبية التي كانت تشنها دول أروبا على العالم الإسلامي، والغزو المغولي التتري الذي أدّى إلى القضاء على الخلافة العباسية وتدمير عاصمتها بغداد سنة ٦٥٦هـ.
ولم يكن الحال مختلفًا عن ذلك في مصر، حيث عاش المؤلِّف بداية حياته في كنف الدولة الأيوبية الفتية التي أسسها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٦٩هـ، وورثها من بعده أبناؤه إلى أن انتهت الدولة الأيوبية وأفل نجمها سنة ٦٤٨هـ، وكان عمر المؤلِّف حينئذٍ (٥٧)، عامًا، ثم عاش بعد ذلك بقية عمره في ظلّ دولة المماليك البحرية٢.
أما السلاطين والملوك الذين عاصرهم المؤلِّف فهم:
١- السلطان الملك الناصر صلاح الدّين الأيوبي ت سنة: ٥٨٩هـ.
٢- السلطان الملك العزيز عثمان بن السلطان صلاح الدين ت سنة: ٥٩٥هـ.
٣- السلطان الملك المنصور محمّد بن السلطان الملك العزيز عثمان، وقد خلعه الملك العادل سنة ٥٩٦هـ.
٤- السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب، أخو السلطان صلاح الدين ت ٦١٥هـ.
٥- السلطان الملك الكامل محمّد بن العادل الصغير أبو بكر ت ٦٣٥هـ.
١ ر: الدولة العباسية ص ٤٣٠، محمود الخضري، تاريخ الإسلام ٦٣١/ ٤_٢٣٢، د. حسن إبراهيم.
٢ هم الملوك الأراك.
1 / 16
٦- السلطان الملك العادل الصغير أبو بكر بن الكامل محمّد، وقد خلعه الأمراء سنة ٦٣٧هـ.
٧- السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمّد ت ٦٤٧هـ.
٨- السلطان الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب، وقد قتله المماليك سنة ٦٤٨هـ. وبموته انتهت الدولة الأيوبية من ديار مصر وانتقلت إلى دولة المماليك الأتراك.
٩- وتولت السلطنة من بعده الملكة شجرة الدر زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب وتزوجت الأمير عزّ الدين أيبك التركاني ونزلت له عن السلطنة وكانت مدة سلطنتها ثمانين يومًا.
١٠- السلطان الملك المعزّ أيبك التركاني ت سنة: ٦٥٥هـ.
١١- السلطان الملك المنصور نور الدين عليّ بن الملك المعزّ أيبك، تولى السلطنة وعمره خمس عشرة سنة، وقيل: عشر، وقد خلعه الأمير سيف الدولة قطز سنة ٦٥٧هـ.
١٢- السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز المعزي، وقد قتله الأمير بيبرس سنة ٦٥٨هـ، واستولى على الحكم.
١٣- السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري العلائي ت سنة: ٦٧٦هـ بدمشق١ وفي عهده توفي المؤلِّف ﵀ سنة ٦٦٨هـ.
ويلاحظ من خلال هذا العرض السريع كثرة من تولوا حكم مصر في هذه الفترة، ويرجع ذلك إلى أن منهم من قتل أو خلع من الحكم، إما لسوء تدبيره في الحكم، أو سوء سيرته، أو لطمع الطامعين في السلطة.
١ ر: الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين، ص ٢٢٠-٢٨٣، لابن دقماق، خطط المقريزي ٣/٨٤-٩٣.
1 / 17
وأما عن أبرز الأحداث التي حصلت في الفترة التي عاشها المؤلِّف فهي كالآتي:
أوّلًا:
- الجهاد الإسلامي الذي قاده ملوك الأيوبيّين ثم المماليك ضدّ غزوات الفرنجة (الأوربيّين) النصارى على العالم الإسلامي ضمن سلسلة ما يسمى بالحروب الصليبية التي بدأت منذ نهاية القرن الخامس الهجري وانتهت عسكريًا١ في نهاية القرن السابع الهجري، وقد كان الدافع لهذه الحروب الصليبية هو الحقد النصراني على العالم الإسلامي ثم الطمع والجشع في غزو ونهب ثروات البلاد الإسلامية واتّخاذ دعوى نصرة النصرانية واسترجاع بيت المقدس ستارًا لذلك، ولقد خاض المسلمون في هذه الفترة معارك ضارية ضدّ ثلاث حملات صليبية هي الحملة الخامسة والسادسة والسابعة.
- أما الحملة الصليبية الخامسة فقد كانت في سنة ٦١٥هـ، وقام الصليبيّون٢ بمهاجمة ومحاصرة مدينة دمياط بمصر، وكان سلطان الدولة الأيوبية إذ ذاك الملك العادل أبو بكر الذي مات أثناء حصار دمياط، فاضطربت أمور الدولة واستطاع الصليبيّون احتلال دمياط سنة ٦١٦هـ، ثم الانطلاق منها لغزو القاهرة، وكان الملك الكامل ابن الملك العادل قد تولى السلطنة بعد وفاة أبيه، ونادى بالنفير العام، واستنجد بأخويه الملك عيسى صاحب دمشق، والملك الأشرف صاحب حلب فحضرا بجيوشهما لخدمته، لما اجتمعوا ساروا إلى دمياط والتقوا مع الصليبيّين في المنصورة سنة ٦١٨هـ في معركة فاصلة كان النصر للمسلمين والهزيمة للكافرين واستسلامهم
١ أما فكريًا، فلا تزال الحروب الصليبية مستمرة إلى يومنا هذا متمثلة في الغزو الفكري الغربي وحملات التنصير والاستشراق بأسلحتها المتنوعة الإعلامية والفكرية والاقتصادية.
٢ بقيادة ملك بيت المقدس (مملكة عكا النصرانية) حنابرين، وملك النمسا ليوبولد السادس، وملك المجر أندريه الثاني الذي رجع إلى بلاده قبل حصار دمياط.
1 / 18