593

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

محقق

محمود عبد الرحمن قدح

الناشر

مكتبة العبيكان،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ثم نقول لهم: ما قولكم فيمن خرج عن دين السيح وخالفه من طبقات بني آدم أكفارٌ هم أم مؤمنون؟.
فإن / (٢/٨٩/ب) قالوا: إنهم كفار فجار قد هلكوا بتكذيبهم المسيح. قلنا: فقولهم في أم المسيح: "إنها حملت ثمرة الحياة" كذب وزور وإفك وَمَين؛ إذ الذين هلكوا بانتهاك عرضها وقذفها من اليهود وغيرهم أكثر من أن يحصوا فقد كذبتهم في قولكم: "إنها الكرمة الحاملة ثمرة الحياة". وصارت بمقتضى ما ذكرتهم حاملة ثمرة الهلاك كما قال ولدها في الإنجيل: "لا تظنوا أني جئت لألقي على الأرض [سلامًا] ١ ما جئت لألقي عليها [سلامًا] ٢ لكن سيفًا وأوقد بهانارًا"٣.
وإذا كان هذا قول المسيح وهو الثمرة التي ذكرتهم فما صدقتم في تسميته في صلاتكم (ثمرة الحياة) .
واعلم أن هذه الصلاة أيضًا مقصورة على عبادة مريم ﵍ وهي خارجة عن أصول النصارى؛ لأن جسد مريم لم يتّحد به شيء عند كافة النصارى بل جسدها كسائر أجساد بني آدم. فلو جاز أن يعبد مريم لكونها حملت بالمسيح عن عدة الله لجاز أن تعبد أليصابات٤ وسارة وهاجر؛ إذ حملوا عن عدة الله تعالى. فقد زاد النصارى على الثالوث / (٢/٩٠/أ) إلهًا رابعًا وخالفوا أهل ملتهم من القدماء.
٩٠- فضحية أخرى: النصارى يقرؤون في صلاة السادسة: "يا من سُمِّرت يداه على الصليب من أجل الخطيئة التي تجرأ عليها آدم. خرق العهدة المكتوب فيها خطايانا وخلصنا. يا من سُمِّر على الصليب وبقي حتى لصق على الخشبة

١، (٣) في ص، م (سلامة) والتصويب من النّصّ.
٢ متى ١٠/٣٤، لوقا ١٢/٥١.
٤ أليصابات: صيغة يونانية للاسم العبري (أليشبع) أي: (الله قسم) . وهي: امرأة زكريا وأم يوحنا المعمدان ﵉. (ر: لوقا ١/٥، ٤٥، قاموس ص ١١٣) .

2 / 634