417

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

محقق

محمود عبد الرحمن قدح

الناشر

مكتبة العبيكان،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩هـ/١٩٩٨م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وقد تتاعقب الألوان على الشجر والثمر، فترى الثمرة الواحدة بينما هي في غاية البياض إذ عادت في غاية الاخضرار، وبينمنا هي كذلك إذ صارت صفراء ثم حمراء ثم سوداء وكذلك أحوالها في الطعوم وتنقلها من المرارة إلى الغضوضة إلى الحلاوة وذلك في الزمن اليسير.
وقد نرى الشخص أزهر اللون نقي البشرة في حال الصبوة ثم نراه في حال الشيخوخة فلا تكاد تبين١ صورته، وهذا الشَّيْب فإنه يصبغ الأسود الحالك أبيضًا يَقَقَا٢ وهذا من أعجب أنواع الصباغ، ولا عجب من حسن ما الله خالق، وقد قال شاعرهم في هذا المعنى:
أنكرتني إذ رأت شيبي بدا ثم قالت ما الذي بعدي عراه
قلت هذا صبغة الله ومن يصبغ الأسود مبيضًا سواه
/ (٢/٤/أ) وكم مَنْ قد اتّفق له هم وغم وركوب هول في بر أو بحر فبات غربيبًا فأصبح أشيبًا ولقد خُبرِّت٣ أن عندنا بأرض مصر حيوانًا يعرف بالحرباء يتلون في الساعة الواحدة عدة ألوان، وهذه أمور شاهدة بأن الشبه غير مستحيل في نفسه، وإذا كان جائزًا فقد أخبر الصادق بوقوعه فلا التفات بعد ذلك إلى جهلة٤ النصارى في ردِّه.

١ في م: [تثبت] .
٢ اليقق: القطن. وأبيض يقق شديد البياض. (ر: القاموس ص: ١٢٠١) .
٣ في م: أخبرت.
٤ في م: جهة.

1 / 451